تنفيذ أحكام التحكيم الدول2 | الرئيسية | Home
تمت مشاهدتها : 8108 مرة

تنفيذ أحكام التحكيم الدول2

Font size: Decrease font Enlarge font

 

تنفيذ أحكام التحكيم الدولي

بين البطلان والإكساء في الاتفاقيات الدولية

والتشريعات العربية الحديثة

« القسم الأول »(*)

 

الأستاذ الدكتور فؤاد ديب

قسم القانون الدولي الخاص  جامعة دمشق

 

الملخص :

صدر القانون رقم 4 لعام 2008 ، الخاص بالتحكيم بعد انتظار طويل ، وحل بذلك محل أحكام التحكيم التي كان معمولاً بها في قانون أصول المحاكمات سابقاً .

وقد تأثر هذا القانون ، مثله مثل بقية القوانين العربية الأخرى ولا سيما القانون المصري ، بالقانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي .

ومما يميز هذا القانون بالمقارنة بالتشريع السابق بعض الأمور المهمة ، ومنها تبني مفهوم التحكيم التجاري الدولي ، وتعميق مبدأ الاختصاص بالاختصاص ومبدأ استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي وإلغاء طرق الطعن والأخذ بدعوى بطلان حكم التحكيم بدلاً عنها .

وسوف نعالج في هذا البحث نتائج هذا التطور على مستقبل التحكيم الدولي في سورية ، وعلى فعالية حكم المحكمين والمشكلات التي تنطوي عليها الأحكام التي أخذ بها القانون الجديد خلال مسيرة الإجراءات التحكيمية ، ولا سيما تلك المتعلقة بطلب التنفيذ (الإكساء) وبدعوى البطلان . وسنخصص القسم الأول من هذا البحث لطرق الطعن ودعوى البطلان ، أما القسم الثاني فسنتناول فيه تنفيذ أحكام التحكيم ، بما في ذلك أحكام التحكيم الأجنبية ، وفق الأحكام النافذة في القانون السوري وفي التشريعات العربية الحديثة والاتفاقيات الدولية .

---------------------------------------

(*) المقالة منشورة سابقاً في مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية المجلد 27 العدد الثالث لعام 2011 ، ونظراً لأهمية الموضوع فقد ارتأت « المحامون » نشره.

 


مقدمة :

شكل القانون رقم 4 الصادر في الجمهورية العربية السورية بتاريخ 25/3/2008(1) ، الخاص بالتحكيم تطوراً نوعياً مهماً في مجال التحكيم في التشريع السوري . وكان لهذا التطور المنتظر صداه الإيجابي داخل سورية وخارجها ، وفي جميع الأوساط الاقتصادية والقضائية والتحكيمية والأكاديمية المهتمة بالتحكيم ، ولدى المشتغلين بالتحكيم التجاري الدولي علمياً وعملياً.

ولم يكن هذا التشريع نموذجاً خاصاً وفريداً من نوعه بل كان واحداً من التشريعات التي تأثرت  إلى حد كبير  بالقانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الذي وضعته لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي وأقرته الجمعية العامة للمنظمة الدولية في حزيران من عام 1985(2) . فقد كان أمام المشرع السوري إنجازات تشريعية مهمة في مجال التحكيم على الصعيد الدولي وعلى صعيد القانون المقارن ، أهمها وأبرزها الإنجاز الفرنسي المتمثل بتعديل أحكام قانون الإجراءات المدنية بموجب المرسوم 354 لعام 1980 المتعلق بالتحكيم الداخلي ، والمرسوم رقم 500 لعام 1981 المتعلق بالتحكيم الدولي(3) ، والإنجاز الأممي المتمثل بالقانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي المشار إليه أعلاه .

ومن الواضح أن المشرع السوري تأثر إلى حد كبير بالنموذج الأممي ، ولكنه وللأسف قد سحب الأحكام المقتبسة من هذا النموذج ، الذي وضعه أصلاً للتحكيم التجاري الدولي دون التحكيم الداخلي ،  على قانون التحكيم السوري ، مكتفياً بتعريف التحكيم التجاري الدولي ، ولكن دون تخصيصه بأحكام محددة تميزه في المعاملة عن التحكيم الداخلي وخاصة فيما يتعلق بطرق الطعن وتنفيذ أحكام المحكمين . ولا سيما أن الواقع التحكيمي الدولي يدل على عدم انسجام المواقف بشأن تنفيذ القرارات التحكيمية خارج دولة بلد الأصل ، أي خارج دولة مقر التحكيم ، رغم ارتباط الدول المطلوب إليها التنفيذ باتفاقية نيويورك لعام 1958 المتعلقة بتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية أو بالاتفاقية الأوربية لتنفيذ أحكام المحكمين .

ونظراً إلى أهمية هذه المسألة التي تنطوي على تهديد جدي لفعالية التحكيم على الصعيد الدولي ، فإننا سنفرد لها (مستقبلاً) بحثاً مستقلاً يوليها الاهتمام اللازم نظراً إلى ضيق المساحة المخصصة للنشر .

ولكننا سنعالج البطلان وطرق الطعن بأحكام المحكمين وتنفيذها ، باعتبار دعوى البطلان وطرق الطعن من الوسائل التي وضعها المشرع بتصرف الطرف المحكوم ضده للتصدي للقرار التحكيمي بقصد إبطاله ، ونظراً إلى أن التنفيذ القسري وسيلة قانونية بيد المحكوم له لإجبار المحكوم ضده على تنفيذ القرار التحكيمي رغماً عنه . لذلك سنخصص القسم الأول من هذا البحث لمعالجة طرق الطعن والبطلان ، وسنخصص القسم الثاني منه لمعالجة تنفيذ أحكام المحكمين ، وسنمهد لذلك بدراسة مسألة التمييز بين التحكيم الدولي و التحكيم الداخلي ، وتحديد معاييرها وأهميتها وأثرها في تحديد طرق الطعن بالأحكام التحكيمية وتنفيذها في التشريعات العربية وغيرها من التشريعات الأخرى التي أخذت بالتمييز بين التحكيم الداخلي و التحكيم الدولي .

فصل تمهيدي

التحكيم التجاري الدولي و التحكيم الداخلي

السؤال الذي يطرح نفسه عند تنظيم التحكيم وطنياً هو : هل يجب التمييز في أحكامه بين التحكيم الداخلي و التحكيم الدولي(4) وعلى أي أساس أو معيار ؟ وما النتائج التي يمكن أن تترتب على ذلك ؟

سنحاول (بإيجاز شديد الإجابة عن هذه التساؤلات من خلال تناول المسائل الآتية :

أولاً : التمييز بين التحكيم الداخلي و التحكيم الدولي .

ثانياً : الصفة الدولية للتحكيم التجاري الدولي وضوابطها أو معاييرها .

ثالثاً : تطور نظام التحكيم في الجمهورية العربية السورية .

أولاً : التمييز بين التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي .

إن فكرة التمييز في مجال التحكيم بين الداخلي والدولي ليست مختلقة أو مفتعلة بل هي قائمة بفعل الواقع .

فقد أفرزتها متطلبات التحكيم التجاري الدولي بوصفه ، وفق القناعة المستقرة لدى المشتغلين بالتجارة الدولية ، من أفضل الوسائل المتاحة لحل المنازعات الناشئة عن العلاقات التجارية العابرة للحدود الوطنية للدول المختلفة ، التي لا تسمح بحكم طبيعتها القانونية والدولية لأية دولة أن تدعي لنفسها حقاً حصرياً بإخضاعها لقوانينها وقضائها الوطني .

وإلى جانب هذه الاعتبارات الواقعية والمنطقية ، أسهمت عوامل أخرى متعددة في تنامي فكرة التحكيم التجاري الدولي والاهتمام بكيانه القانوني ، سواء على صعيد المجتمعات الوطنية في ميدان العلاقات التجارية أو على صعيد المجتمع الدولي والعلاقات الاقتصادية الدولية ، مما أسهم في تميّزه عن التحكيم الداخلي .

فمن الناحية السياسية وجدت الدول الموقعة على إعلان هلسنكي ، المتعلق باتفاقية التعاون والأمن في العالم ، في التحكيم التجاري الدولي إحدى الوسائل السلمية لاستبعاد المنازعات بين الأمم(5) .

وما قاله الأستاذ الفرنسي : Oppetit بأن «التحكيم أصبح شكلاً من أشكال العلاقة بين الغرب والشرق» يعبّر بشكل واضح عن أهمية البعد الدولي والاقتصادي للتحكيم ولا سيما تطوير العلاقات التجارية بين هذين العالمين(6) .

ومن الناحية الدولية اهتمت لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي منذ نشأتها بموضوع التحكيم التجاري الدولي . فوضعت عام 1975 قواعد التحكيم المعروفة دولياً بـ (UNCITRAL) (الذي أقرته الجمعية العامة بقرارها رقم 31/98 عام 1976) . وفي عام 1985 أنجزت هذه اللجنة صياغة القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي . ولعل ما قاله الأستاذ الفرنسي فوشار بأن التحكيم أصبح في الربع الأخير من القرن العشرين الطفل المدلل لمنظمة الأمم المتحدة خير دليل على أهمية التحكيم و التحكيم الدولي بخاصة(7) .

يضاف إلى ذلك تزايد عدد الدول المنضمة إلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتحكيم ، ونقصد بذلك اتفاقية نيويورك لتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية واتفاقية جنيف لعام 1961 ، المتعلقة بالتحكيم التجاري الدولي ، واتفاقية واشنطن لعام 1965 ، المتعلقة بمنازعات الاستثمار بين الدول ورعايا الدول الأخرى(8) .

وقد كان لهذا الاهتمام بالتحكيم التجاري الدولي صداه الإيجابي لدى كثير من التشريعات العربية التي ترجمت هذا الاهتمام بأساليب مختلفة . ويمكن بهذا الصدد التمييز بين اتجاهات مختلفة :

1 – الاتجاه القائم على التمييز بين أحكام التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي

تناولت بعض التشريعات العربية فكرة التمييز بين التحكيم الداخلي والدولي بأساليب وأشكال مختلفة :

آ  ازدواجية النصوص التشريعية الناظمة للتحكيم :

ويتجلى ذلك بوجود نصين تشريعيين وطنيين منفصلين أحدهما للتحكيم الداخلي والآخر للتحكيم التجاري الدولي . وهذا النهج أخذت به لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي التي وضعت للتحكيم التجاري الدولي ما يسمى بالقانون النموذجي تاركة للتشريعات الوطنية حرية تنظيم التحكيم الداخلي . وسارت عليه مملكة البحرين التي أصدرت في عام 1994 المرسوم رقم 9 الخاص بالتحكيم التجاري الدولي ، الذي تنص المادة الأولى منه على ما يأتي : « تطبق أحكام القانون النموذجي على كل تحكيم تجاري دولي إذا لم يتفق الخصوم صراحة على تطبيق قانون آخر» أما التحكيم الداخلي فظل محكوماً بقانون الإجراءات المدنية الصادر بالمرسوم الأميري رقم 12 لعام 1971 .

ب  التمييز بين نظام التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي ضمن قانون التحكيم :

أي وحدة الوعاء التشريعي للتحكيم ، ولكن مع اختلاف نظام التحكيم الداخلي عن نظام التحكيم الدولي . ومثال ذلك القانون المغربي بشأن التحكيم والوساطة الاتفاقية لعام 2007(9) ، الذي خصص أحكام القسم الأول من الفصل الثامن من قانون أصول المحاكمات المدنية للتحكيم الداخلي ، وأحكام القسم الثاني من هذا الفصل للتحكيم الدولي . وكذلك قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني المعدل بالمرسوم الاشتراعي 90 لعام 1983(10) الذي قسّم الباب الأول المتعلق بالتحكيم من الكتاب الثاني من هذا القانون إلى قسمين :

الأول ويتضمن قواعد التحكيم الداخلي ، أما الثاني فيضم قواعد التحكيم الدولي .

أما تونس ، التي سارت على نهج التمييز بين التحكيم الداخلي والدولي ، فقد حرص مشرعها عند وضع قانون التحكيم رقم 42 تاريخ 26 نيسان 1993(11) على تقسيم أحكام هذا القانون (المسمى مجلة التحكيم) إلى ثلاثة أبواب : خصص الباب الأول منها للقواعد المشتركة بين التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي والثاني للتحكيم الداخلي والثالث للتحكيم الدولي .

ج  تخصيص التحكيم التجاري الدولي بأحكام خاصة إلى جانب الأحكام العامة للتحكيم .

وهذا الاتجاه متأثر بالأسلوب التشريعي الفرنسي ، وتمثله الجزائر ، وذلك بموجب قانونها الصادر في 25 شباط 2008(12) المتعلق بالطرق البديلة لحل المنازعات ، والمتضمن تعديل قانون أصول المحاكمات المدنية الجزائري . فقد نظم هذا القانون القواعد العامة للتحكيم في العنوان الثاني من هذا القانون ، وضمنه فصلاً خاصاً سماه « أحكام خاصة بالتحكيم التجاري الدولي » .

2 – الاتجاه المؤيد لاعتماد مفهوم التحكيم التجاري الدولي ولكن دون تخصيصه بأحكام محددة تميزه عن التحكيم الداخلي ، أو عن التحكيم غير التجاري أو غير الدولي :

والدول العربي التي سلكت هذا التوجه أخذت بمفهوم التحكيم التجاري الدولي من القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الذي يمثل ، وفق ما جاء في المذكرة الإيضاحية المرفقة به التي أعدتها الأمانة العامة للجنة UNCTRAL ، « نظاماً قانونياً خاصاً مهيأ ليخدم التحكيم التجاري الدولي »(13) .

ومن بين هذه الدول جمهورية مصر العربية(14) وسلطنة عمان(15) وسورية ، ومشروع قانون تحكيم دولة الإمارات لعام 2009(16) . ولكن للأسف دون وضع نظام خاص به يميزه عن التحكيم الداخلي .

3 – التمييز بين التحكيم المحلي والدولي والأجنبي والخاص والمؤسسي :

وهناك دول ترى أن أنواع التحكيم ونظمه لا تقتصر على التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي بل يمكن أن يكون التحكيم أيضاً : أجنبياً أو خاصاً أو مؤسساتياً . وهذا ما سار عليه قانون التحكيم الفلسطيني رقم 3 لسنة 2000 . وبموجب هذا القانون يكون التحكيم :

- محلياً : إذا كان لا يتعلق بالتجارة الدولية وكان يجري في فلسطين .

- ودولياً : إذا كان موضوعه نزاعاً يتعلق بمسألة من المسائل الاقتصادية أو التجارية أو المدنية في الأحوال الآتية : ... (وهي الحالات المعتمدة في القانون النموذجي التي سنستعرضها لاحقاً) .

- وأجنبياً : إذا جرى خارج فلسطين .

- وخاصاً : إذا تم خارج مؤسسة مختصة بالتحكيم .

- ومؤسساتياً : إذا تم من خلال مؤسسة خاصة بتنظيم التحكيم والإشراف عليه ، سواء كانت داخل فلسطين أو خارجها .

وقد رتب المشرع الفلسطيني على هذا التمييز بين مختلف الأنواع السابقة نتائج مهمة ، خاصة على صعيد تحديد طرق الطعن وتنفيذ الأحكام وتحديد الاختصاص القضائي .

4 – غياب مفهوم التحكيم الدولي وفكرة التمييز بين التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي :

وعكس الاتجاهات السابقة تجاهلت بعض الدول العربية التي لجأت إلى إصلاح تشريعاتها المتعلقة بالتحكيم بعد ظهور القانون النموذجي في عام 1985، فكرة هذا القانون الأساسية ولم تتطرق حتى إلى مفهوم التحكيم التجاري الدولي ولم تفكر بإيجاد تعريف له . ولم تميز من ثمّ بين التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي ، مثل الأردن (قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001)(17) والكويت وقطر وغيرها . كما غابت فكرة التحكيم التجاري الدولي في تشريعات بعض الدول العربية الصادرة قبل عام 1985 مثل السعودية(18) .

ويمكن القول ، بشكل عام ، إن التحكيم التجاري الدولي يفرض نفسه حالياً بقوة على معظم التشريعات الوطنية ولا سيما بعد أن أصبح في نظر المشتغلين بالتجارة الدولية والتحكيم الدولي من أهم الوسائل المتاحة لحل المنازعات المتعلقة بالتجارة الدولية . الأمر الذي يتطلب تشجيعه ودعمه لتعزيزي فعاليته على الصعيد الدولي وإزالة المعوقات التي تعترضه خاصة في مجال تنفيذ أحكامه .

ثانياً : الصفة الدولية في التحكيم الدولي ومعاييرها في التشريعات العربية :

من المعايير الأساسية المعروفة في القانون المقارن لضبط الصفة الدولية للتحكيم ولتمييزه عن التحكيم الداخلي :

- المعيار الاقتصادي المعمول به في القانون الفرنسي ، أي مصالح التجارة الدولية . وبموجب هذا المعيار يكون التحكيم دولياً إذا كان موضوع النزاع يتعلق بحركة الأموال والخدمات والبضائع عبر الحدود(19) .

- المعايير الإقليمية  الانتقائية وتوزعها في أكثر من دولة ، المعمول بها في القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي ، وهي :

- مقر عمل الأطراف ، مقر التحكيم ، مكان تنفيذ الالتزامات ، تعدد الدول التي ترتبط بموضوع النزاع ، المكان الذي يتصل بموضوع النزاع بأوثق الصلات ، وذلك وفق الصيغة (الشرطية والانتقائية) المحددة في الفقرة 3 من المادة الأولى من هذا القانون(20).

ومن الملاحظ أن معظم التشريعات العربية التي اعتمدت مفهوم التحكيم التجاري الدولي أو تلك التي تميز بين التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي قد أخذت بالمعيار الفرنسي للصفة الدولية المتعلق بمصالح التجارة الدولية ، مع تقييده بالمعايير الإقليمية الانتقالية التي أخذ بها القانون النموذجي ، أو ببعض هذه المعايير لا كلها .

ومع سيطرة هذا المفهوم المركب للصفة الدولية في معظم قوانين التحكيم العربية التي فتحت الطريق لدخول التحكيم التجاري الدولي ، نجد بعض القوانين العربية الأخرى تعتمد معايير شكلية لتحديد الصفة الدولية للتحكيم ، مثل معيار جنسية أطراف التحكيم ، الذي يرى أن التحكيم لا يكون دولياً إلا إذا كان أطراف التحكيم أشخاصاً من جنسيات مختلفة ، أو إذا كان موطنها أو مقرها الرئيسي في بلدان مختلفة أو إذا تم التحكيم في مركز دولي للتحكيم(21) .

ثالثاً – تطور نظام التحكيم الدولي في القانون السوري :

يمكن أن نميز بهذا الشأن بين وضع التحكيم الدولي في الاجتهاد القضائي السوري ، وفي العقود الخاصة بالتنقيب عن النفط واستثماره ، وفي التشريع النافذ حالياً .

آ – في الاجتهاد القضائي :

- لم يعرف التشريع السوري مفهوم التحكيم التجاري الدولي قبل العمل بقانون التحكيم الصادر عام 2008 . والقضاء السوري لم يتعرض مباشرة لهذا المفهوم . ويبدو أنه في بداية عهده اتخذ موقفاً سلبياً من تسمية أي شخص أجنبي (غير سوري) محكماً . فقد صدر عن محكمة النقض السورية عدة قرارات بهذا الصدد ، تفتقر إلى الدقة والانسجام . ففي قرار صدر عن هذه المحكمة عام 1972 لم تقبل بتسمية شخص أجنبي محكماً . وبررت ذلك (عجباً) بأنه يمنع المحاكم السورية من ممارسة رقابة مباشرة على تنفيذ القرار التحكيمي(22) .

وبعد مدة حصرت عدم قبول الأجنبي محكماً إذا جاءت تسميته في شرط التحكيم . أما إذا وردت في اتفاق التحكيم فعدّتها مقبولة(23) .

وفي كتاب موجه إلى وزارة الخارجية من قبل وزارة العدل أكدت هذه الوزارة سلامة تسمية الأجنبي محكماًً في سورية بشرط عدم مخالفة النظام العام والآداب(24) .

ب – في القوانين الخاصة المتعلقة بتصديق عقود النفط مع الشركات الأجنبية :

غير أنه وعلى الرغم من هذه البيئة الفكرية المتشددة تجاه التحكيم الدولي لدى القضاء السوري في بداية عهده ، إلا أن الدولة والشركات العامة والمؤسسات والمشاريع الأخرى التابعة للقطاع العام لم تتردد في اللجوء إلى التحكيم أمام مراكز التحكيم الدولية ، وذلك بحكم تطور العلاقات التجارية والاقتصادية مع الغرب ولا سيما أوائل السبعينيات ، والحاجة إلى التعامل مع الشركات الأجنبية التي كانت تفضل التحكيم على القضاء الوطني لأسباب مختلفة ومتعددة .

وعندما فُتحت أبواب الاستثمار في مجال التنقيب عن النفط واستثماره ، لجأت الحكومة السورية إلى أسلوب التعاقد مع الشركات الأجنبية وتصديق العقود المبرمة معها بقانون . وضمّنت هذه العقود ، التي تتمتع أحكامها بقوة أحكام القانون الوطني ، شرط التحكيم ، في معرض تنظيمها لأحكام حل المنازعات مع هذه الشركات الأجنبية . فقد ميزت هذه الأحكام بين أسلوبين لحل هذه المنازعات ، وهما القضاء والتحكيم ، ومنحت القضاء السوري الاختصاص للفصل في المنازعات التي تقوم بين المقاول (الشركة الأجنبية) والحكومة ، أما المنازعات بين الشركة السورية للنفط والمقاول فقد أخضعتها للتحكيم .

فضلاً عن القبول بالتحكيم كوسيلة لحل المنازعات في العلاقات التجارية مع الشركات الأجنبية أقرت الحكومة السورية بإخضاع هذه المنازعات ، المشمولة بالتحكيم ، لمفاهيم القانون الدولي الخاص التي تسمح بتطبيق قانوني أجنبي على هذه العقود(25) .

ج – في قانون التحكيم رقم 4 لعام 2008 :

إن التطور الحقيقي الذي تحقق في مجال التحكيم والتحكيم التجاري الدولي هو ما جاء في القانون السوري الخاص بالتحكيم لعام 2008 ، الذي حل مكان أحكام التحكيم التقليدية التي كانت تشكل جزءاً من قانون أصول المحاكمات لعام 1953 . وأهم ما جاء في هذا القانون من أحكام تعبر عن تطور حقيقي في المفاهيم والأحكام ، هو :

- اعتماد مفهوم التحكيم التجاري والتحكيم التجاري الدولي .

- وتعريف التحكيم التجاري بأنه التحكيم الذي يكون موضوع النزاع فيه ناشئاً عن علاقة قانونية ذات طابع اقتصادي عقدية كانت أو غير عقدية .

- وتعريف التحكيم التجاري الدولي بـالتحكيم الذي يكون موضوع النزاع فيه متعلقاً بالتجارة الدولية ، ولو جرى داخل سورية ، وذلك في الأحوال الآتية :

1- إذا كان مركز الأعمال الرئيسي لطرفي اتفاق التحكيم يقع في دولتين مختلفتين وقت إبرام التحكيم . فإذا كان لأحد الطرفين عدة مراكز للأعمال فالعبرة للمركز الأكثر ارتباطاً بموضوع اتفاق التحكيم ، وإذا لم يكن له مركز أعمال فالعبرة لمحل إقامته المعتاد .

2  إذا كان مركز الأعمال الرئيسي لطرفي اتفاق التحكيم يقع في الدولة نفسها وقت إبرام اتفاق التحكيم ، وكان أحد الأماكن التالية واقعاً خارج هذه الدولة :

- مكان إجراء التحكيم كما عينه اتفاق التحكيم أو أشار إلى كيفية تعيينه .

- مكان تنفيذ جزء جوهري من الالتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية بين الأطراف .

- المكان الأكثر ارتباطاً بموضوع النزاع .

3  إذا كان موضوع النزاع الذي ينصرف إليه اتفاق التحكيم مرتبطاً بأكثر من دولة واحدة .

وبموجب هذا التعريف لا يكون التحكيم التجاري دولياً إلا إذا توافرت الشروط المقررة في أي من الحالات الثلاث التي ذكرت في إطار التعريف ، وسواء جرى التحكيم في سورية أو في الخارج .

أما التحكيم التجاري الذي قرر أطرافه اللجوء فيه إلى مركز أو هيئة للتحكيم مقرها خارج سورية فلا يعدّ بالضرورة دولياً (كما جاء في القانون المصري) إلا في الأحوال المحددة في البند المتعلق بتعريف التحكيم التجاري الدولي من المادة الأولى .

ومع غياب فكرة التمييز بين التحكيم الدولي والتحكيم الداخلي في القانون السوري إلا أن المشرع أبقى على مفهوم أحكام المحكمين الأجنبية الوارد ذكرها في الفصل الخامس من قانون أصول المحاكمات. وهي ، بموجب المادة 309 منه ، الأحكام الصادرة في بلد أجنبي . وأجاز تنفيذها في سورية بالشروط المقررة في هذه المادة ، وهي غير الشروط المقررة في قانون التحكيم الجديد لتنفيذ أحكام المحكمين المشمولة بنطاق تطبيقه .

بعد هذا العرض والوقوف على أهم مستجدات القانون الجديد لا بد من معالجة مضامينها وعواملها المؤثرة في قرار المحكمين ومستقبل التحكيم بشكل عام ، ونقصد بذلك : طرق الطعن بأحكام المحكمين وتنفيذ أحكام المحكمين .

القسم الأول

طرق الطعن بالقرارات التحكيمية

ودعوى بطلان حكم التحكيم

من المعلوم أن تحديد طرق الطعن بالأحكام التحكيمية وتنظيمها ليس إلا شكلاً من أشكال التطبيق العملي لمبدأ تعدد درجات المحاكم  . فهي تشكل نوعاً من الرقابة القضائية اللاحقة على هذه الأحكام . ومن ثمّ فإن هذه الطرق تختلف باختلاف اتجاهات الدول في تنظيم ممارسة هذه الرقابة . فهناك دول تتشدد في ممارسة هذه الرقابة ودول أخرى تتساهل في تحديد شروطها وإجراءاتها بما ينسجم مع مفهومها لهذه الرقابة ومع موقفها من التحكيم بوجه عام .

وإذا كان وجود طرق الطعن أمراً منطقياً وطبيعياً بصدد أحكام المحاكم ، إلا أن بعضهم ينتقد وجودها بصدد أحكام المحكمين ، بوصفها تشكل  - بنظرهم- عقبة أمام تنفيذ حكم المحكمين لأسباب مختلفة منها :

- أنها تعيق عملية التنفيذ أو تطيل أمد إجراءاتها .

- وتشكل نوعاً من الازدواجية في العدالة (التحكيمية والقضائية) التي قد تنتهي إلى تغليب القضائية منها على التحكيمية .

- وتزعزع مسألة السرية في التحكيم .

- وتؤدي أحياناً إلى منح المحاكم الوطنية للخصوم سلطة فصل النزاع ، وهذا يمكن أن يشكل نوعاً من الإخلال بالحيادية في التحكيم(26).

ومما لا شكل فيه أن طرق الطعن بالقرارات التحكيمية ، تظل رغم انتقاداتها أمراً طبيعياً تمليه المبادئ العامة للتقاضي بشكل عام وضرورات الرقابة القضائية على أحكام المحكمين لتأمين حسن سير العدالة التحكيمية . ولكنها تتمتع بخصوصية تميزها ، ضمن حدود معينة ، عن طرق الطعن بأحكام المحاكم ، وذلك لاعتبارات مستمدة من طبيعة التحكيم الاتفاقية أو الإرادية .

فهي تمثل صيغة توفيقية بين موقفين موقف الخصوم الذين تخلوا بداية عن ولاية المحاكم القضائية بإرادتهم ، وبترخيص من المشرع ، وبين موقف القضاء الحريص على استعادة سلطته على النزاع في مرحلة لاحقة لمراقبة مدى انطباقها مع أحكام القانون .

ومن ثمّ يمكن لطرق الطعن بالقرارات التحكيمية أن تشكل نوعاً من الازدواجية في العدالة التحكيمية والقضائية . أو بتعبير آخر نوعاً من العدالة المؤكدة التي تتوافر فيها الضمانات الأساسية للعدالة ، سواء جاءت هذه الرقابة في مصلحة الخاسر أو العكس .

وهذه الطرق متنوعة ومختلفة باختلاف الدول وباختلاف صفة التحكيم . وسنتناول بالبحث هذه الطرق في القانون المقارن ، ثم نتناولها في القانون السوري وتطورها التشريعي ، ثم نبحث في دعوى البطلان .

الفصل الأول

طرق الطعن بأحكام التحكيم في القانون المقارن

إن طرق الطعن التقليدية ، المعروفة في القانون المقارن التي يمكن للخصوم سلوكها ضد القرار التحكيمي (la sentence arbitrale) ، هي أصلاً الاستئناف والاعتراض والإبطال فضلاً عن طرق الطعن غير العادية مثل اعتراض الغير وإعادة المحاكمة والطعن بالنقض (أو الإبطال أو الإلغاء) . وتختلف الدول في اعتماد هذه الطرق . فبعضها يتيح للخصوم اللجوء إلى طرق متعددة ومختلفة ، ولكن ضمن شروط وقيود محددة ، من شأن استخدام بعضها أن يؤدي إلى شل الطرق الأخرى . وبعضها الآخر يتيح للخصوم اللجوء إلى بعضها أو إلى إحداها دون بعضها الآخر . وكما تختلف تشريعات الدول في تحديد طرق الطعن تختلف أيضاً في تحديد دور المحكمة الناظرة في هذه الطرق . ويمكن التمييز بهذا الصدد بين عدة اتجاهات رئيسية ، أهمها :

- مراقبة حكم التحكيم مراقبة شكلية .

- مراجعة حكم التحكيم والتدخل في موضوع النزاع .

كما تختلف في تحديد هذا الدور في التحكيم الداخلي وفي التحكيم التجاري الدولي . كما هو الحال في التشريعي الفرنسي(27) وغيره من الدول التي تأثرت به .

ويمكن القول حالياً : إن دعوى بطلان حكم المحكمين أصبحت في كثير من الدول ، ولا سيما العربية ، هي السبيل الوحيد المتاح للطعن بهذه الأحكام ، ولا سيما تلك المتأثرة بالقانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي كلياً أو جزئياً ، سواء في التحكيم الداخلي أو الدولي .

غير أنها تختلف في تحديد الحالات التي تستدعي البطلان . وفي إجراءات ممارستها وفي تمفصلها مع إجراءات تنفيذ حكم المحكمين . كما تختلف في تحديد طرق الطعن بين التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي .

المبحث الأول

طرق الطعن بالقرارات التحكيمية

الصادرة في التحكيم الداخلي في القانون المقارن

يمكن التمييز في هذا الشأن بين عدة اتجاهات في التشريعات العربية المقارنة :

1  ففي لبنان ، حيث يميز قانون الأصول المدنية المعدل عام 1983 بين التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي ، يجوز الطعن في القرار التحكيمي الداخلي بطريق اعتراض الغير أمام المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع (المادة 798-2) ، كما يجوز استئنافه أيضاً ما لم يكن الخصوم قد تخلوا عن ذلك في اتفاقية التحكيم (المادة 799) . وإذا كان الخصوم قد عدلوا عن الاستئناف أو لم يحتفظوا صراحة بحق الاستئناف (المقرر في المادة 799) يبقى لهم الحق في الطعن في القرار الصادر عن المحكمين بطريق الإبطال على الرغم من أي اتفاق مخالف ، وذلك في الحالات المحددة في المادة 800 . وفضلاً عن الطرق السابقة أخذ المشرع اللبناني أيضاً بطريق إعادة المحاكمة للأسباب والشروط المعينة للطعن في الأحكام القضائية (المادة 808) .

ولا بد من الإشارة إلى أن المشرع اللبناني قد رتب على رفض الاستئناف أو رد الطعن بطريق الإبطال ، كله أو بعضه ، منح الصيغة التنفيذية للقرار التحكيمي أو للفقرات التي لم يتناولها الإبطال أو الفسخ (المادة 807) . كما جعل من محكمة الاستئناف عند إبطال القرار التحكيمي بمنزلة محكمة موضوع تنظر في النزاع في حدود المهمة المعينة للمحكم ما لم يتفق الخصوم على خلاف ذلك (المادة 801) .

2  وفي تونس ، سار المشرع على خلاف النهج الذي سار عليه المشرع اللبناني وأخذ بمبدأ عدم قابلية القرار التحكيمي للاستئناف ما لم تنص اتفاقية التحكيم على خلاف ذلك صراحة (الفقرة 2 من المادة 39 من مجلة التحكيم التونسية لعام 1993) . واستبعد الطعن بالإبطال ضد قرارات التحكيم القابلة للاستئناف (المادة 40 من هذه المجلة) . ولكنه أجاز الطعن في أحكام هيئة التحكيم بطريق اعتراض الغير . كما أجاز للخصوم طلب إبطال حكم هيئة التحكيم الصادر نهائياً ولو اتفقوا على خلاف ذلك في الحالات الست المشار إليها في المادة 42 من الباب الثاني المتعلق بالتحكيم الداخلي .

3 - أما المشرع الجزائري فقد سار على نهج مختلف ونص في المواد(1032) و (1033) و (1034) من قانون الطرق البديلة لحل المنازعات لعام 2008على ما يأتي :

ـ عدم قابلية حكم التحكيم للاعتراض .

ـ قابلية الحكم المذكور للطعن فيه بطريق اعتراض الغير (المادة 1032) وبطريق الاستئناف إلا إذا اتفق الخصوم بموجب اتفاق التحكيم على التخلي عن هذا الطريق .

وجعل قرار محكمة الاستئناف قابلاً للطعن فيه بطريق النقض وفق الأحكام الناظمة لذلك . (المادة 1034) .

4  وكذلك سار المشرع المغربي ، بصدد تنظيم طرق الطعن بالقرار التحكيمي الصادر في التحكيم الداخلي ، باتجاه متميز عن سابقيه من المشرعين العرب . فقد أقر بهذا الصدد في المادة 327/34 من قانون التحكيم والوساطة الاتفاقية لعام 2007 ما يأتي :

لا يكون حكم التحكيم قابلاً لأي طريق من طرق الطعن ، على أن تراعى أحكام المادتين (327/35) ، التي تنص على إمكانية الطعن فيه عن طريق اعتراض الغير أمام المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع والمادة 237/36 التي جعلت هذا الحكم قابلاً  للطعن فيه بطريق الإلغاء على الرغم من كل اتفاق مخالف بين الخصوم ، وذلك في الحالات المحددة في هذه المادة . غير أن المادة 327/34 أضافت إلى ذلك إمكانية خضوع قرار التحكيم للاعتراض على الأحكام (الغيابية) .

وفي حال إلغاء (إبطال) القرار من قبل المحكمة الناظرة في دعوى الإلغاء ، تتولى هذه المحكمة النظر في موضوع النزاع ضمن حدود مهمة هيئة التحكيم ، إلا إذا كان الإلغاء بسبب عدم وجود اتفاق تحكيم أو بطلان هذا الاتفاق (المادة 327/37) .

أما في حال رفض طلب الإلغاء (الإبطال) فيجب على المحكمة المذكورة أن تأمر بتنفيذ القرار التحكيمي ، ويكون حكمها نهائياً .

5  وعلى الرغم من أن المشرع الفلسطيني قد ميز بين التحكيم المحلي والتحكيم الدولي إلا أنه أجاز بشكل عام لكل طرف من أطراف التحكيم الطعن في قرار التحكيم لدى المحكمة المختصة بناء على أحد الأسباب المشار إليها في المادة 43 من قانون التحكيم الفلسطيني رقم 3 لسنة 2000 . ويبدو من تدقيق أحكام هذا القانون أن الطعن بالبطلان لا يتناول إلا قرارات التحكيم المحلية . لأن المشرع المذكور لم يخص التحكيم الدولي بأحكام خاصة تتعلق بطرق الطعن ، ولكنه بالمقابل خص قرار التحكيم الأجنبي دون الدولي ببعض الأحكام المتعلقة بتنفيذه وبطرق الطعن بالأمر الصادر بقبول طلب تنفيذه أو رفضه .

ومما يمكن ملاحظته بعد هذا العرض أن دعوى بطلان حكم المحكمين الصادر في التحكيم الداخلي هي الطريق المشترك بين معظم الدول العربية التي استعرضنا أحكامها التشريعية باستثناء الجزائر ، التي لم تأخذ بهذه الدعوى إلا بصدد أحكام التحكيم الصادرة في التحكيم التجاري الدولي التي سنتناولها لاحقاً .

المبحث الثاني

طرق الطعن بالقرارات التحكيمية

الصادرة في التحكيم الدولي

تخضع القرارات التحكيمية الصادرة في التحكيم الدولي لدى كثير من التشريعات العربية والأجنبية لمعاملة خاصة ولنظام مختلف من حيث طرق الطعن باختلاف الدول . ويعود ذلك إلى خصوصية هذا التحكيم أو إلى استقلاليته التي يتمتع بها في نظر بعض التشريعات .

1  في لبنان وبموجب المادة 819 من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني ، المتضمن قانون التحكيم ، يقبل القرار التحكيمي الدولي الصادر في لبنان الطعن بطريق الإبطال فقط ، دون غيره من طرق الطعن التي يخضع لها القرار التحكيمي الداخلي المشار إليها سابقاً . وذلك وفق الشروط والحالات المحددة لاستئناف القرار القضائي الذي يمنح الاعتراف أو الصيغة التنفيذية للقرار التحكيمي الصادر في الخارج أو في تحكيم دولي (المادة 817) .

ومعظم هذه الحالات مشابه للحالات المحددة  في القانون اللبناني للطعن بالإبطال في القرارات التحكيمية الداخلية ، مع تخفيف بعض الشروط وتعديل في مضمون النظام العام كسبب لإبطال القرار التحكيمي المخالف له . والشروط المشتركة هي :

- صدور القرار التحكيمي دون اتفاق تحكيمي باطل أو ساقط بانقضاء المهلة .

- صدور القرار التحكيمي عن محكمين لم يعينوا طبقاً للقانون .

- خروج القرار التحكيمي عن حدود المهمة المعينة للمحكم أو المحكمين .

- صدور القرار دون مراعاة حق الدفاع للخصوم .

أما شروط الإبطال التي استبعدها المشرع اللبناني بمواجهة القرارات التحكيمية الدولية الصادرة في لبنان فهي الشروط المحددة في البند /5/ من المادة 800 من قانون الأصول ، وهي :

عدم اشتمال القرار على جميع بياناته الإلزامية بمطالب الخصوم والأسباب والوسائل المؤيدة لها وأسماء المحكمين وأسباب القرار ومنطوقه وتاريخه وغيرها .

ومن أوجه التباين الأخرى بين حالات الطعن في التحكيم الداخلي و التحكيم الدولي في القانون اللبناني ، اختلاف مفهوم النظام العام الذي تشكل مخالفته سبباً للإبطال . ففي حالات إبطال قرار التحكيم الداخلي أخذ المشرع اللبناني بمخالفة القرار لقاعدة تتعلق بالنظام العام . أما في حالات إبطال القرارات التحكيمية الصادرة في لبنان في التحكيم التجاري الدولي (المادة 819 المعطوفة على المادة 817 من قانون الأصول) فقد أخذ بمخالفة القرار لقاعدة تتعلق بالنظام العام الدولي ، متأثراً هنا بالقانون الفرنسي الذي استخدم للتعبير عن هذا النظام عبارة : «l'ordre public vraiment international» أي «النظام العام الذي هو دولي بحق»(28) .

ومن القواعد الإجرائية المشتركة بين التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي القاعدة الوارد ذكرها في الفقرة /2/ من المادة 805 من قانون الأصول التي تقضي بأن الطعن بطريق الإبطال يفيد حكماً ، في حدود الخصومة المنعقدة أمام محكمة الاستئناف ، طعناً بقرار الصيغة التنفيذية أو رفعاً ليد القاضي المختص بإصداره .

2  والمشرع التونسي ، أيضا ، وعلى غرار المشرع اللبناني ، جعل من الطعن بطريق الإبطال طريقاً وحيداً للطعن في الأحكام التحكيمية الصادرة في التحكيم الدولي (المادة أو الفصل 78/1 من مجلة التحكيم التونسية) . غير أنه استلزم في بعض أسباب إبطال حكم المحكمين في التحكيم الدولي (الفقرة 2 من المادة المشار إليها سابقاً) متطلبات خاصة تمليها اعتبارات مبادئ القانون الدولي الخاص في التحكيم الدولي ، وذلك في أمرين اثنين :

الأول يتعلق بصحة اتفاق التحكيم . إذ جعلها المشرع التونسي خاضعة لقانون الإرادة أي للقانون الذي اختاره أطراف هذا الاتفاق أو للقانون الذي تحدده قواعد القانون الدولي الخاص إن لم يعينوا القانون المنطبق .

والثاني يتعلق بمفهوم النظام العام ، فقد ميز المشرع التونسي بين مسألة خرق قاعدة من قواعد النظام العام كسبب لإبطال حكم المحكمين الداخلي وبين مخالفة حكم التحكيم للنظام العام في مفهوم القانون الدولي الخاص(29) .

ومن المعلوم أن مفهوم النظام العام ، كاستثناء على القانون الأجنبي الواجب تطبيقه على موضوع النزاع هو أضيق من مفهوم النظام العام في القانون الداخلي .

إن مضمون كل منهما يختلف عن الآخر . والنظام العام بمفهوم القانون الدولي الخاص هو بالضرورة مجموعة القواعد والمفاهيم الأساسية المؤهلة لحكم العلاقات الاقتصادية الدولية ولا سيما العقود الدولية ، التي تتطلب بالضرورة تنظيم التعايش والتنسيق بين مختلف النظم القانونية واستبعاد القواعد المعرقلة لهذه المتطلبات .

وما يميز نظام إبطال حكم المحكمين في القانون التونسي أن المحكمة المختصة تتمتع بإمكانية إبطال حكم المحكمين كلياً أو جزئياً ، الأمر الذي لم يتعرض له المشرع اللبناني بنص خاص .

ومما لا بد من إضافته بهذا الصدد أن الفقرة /6/ من المادة 78 من القانون التونسي أجازت للخصوم الذين ليس لهم مقر أو محل إقامة أصلي أو عمل في تونس أن يتفقوا صراحة على استبعاد الطعن كلياً أو جزئياً فيما تصدره هيئة التحكيم . كما هو عليه الحال في القانون الاتحادي السويسري للقانون الدولي الخاص (المادة 192/1) وفي القانون البلجيكي لعام 1998 المعدل لقانون الأصول .

3 – والطعن بالبطلان هو أيضاً الطريق الوحيد للطعن بحكم المحكمين الصادر في التحكيم الدولي في القانون المغربي للتحكيم والوساطة الاتفاقية لعام 2007 ، وفق ما نصت عليه المادة (327/51) من هذا القانون ، وفي الحالات المحددة في المادة 327/49) . وهي الحالات نفسها المتعلقة بأسباب استئناف القرار القضائي المغربي الصادر بمنح الصيغة التنفيذية لحكم المحكمين الصادر في التحكيم الدولي . إلا أنها أضيق من حالات الطعن بقرار التحكيم الصادر في التحكيم الداخلي ، فقد استبعد المشرع المغربي منها حالات في غاية الأهمية تتعلق بالحالات المحددة في البندين 6 و 7 من المادة 327/36 المتعلقة بالتحكيم الداخلي .

ومن أوجه الاختلاف بين حالات بطلان حكم التحكيم في التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي ، اعتماد المشرع المغربي حالة مخالفة حكم المحكمين للنظام العام الداخلي والدولي كسبب لإبطال الحكم الصادر في التحكيم الدولي  في حين أنه اكتفى بحالة مخالفة إحدى قواعد النظام العام كسبب لإبطال حكم المحكمين في التحكيم الداخلي(30) .

وعلى خلاف نظام إبطال حكم المحكمين الداخلي ، لا يحق للمحكمة الناظرة في دعوى إبطال حكم المحكمين الصادر في التحكيم الدولي النظر في موضوع النزاع عندما تقرر إبطال هذا الحكم ، عملاً بالمادة (327/54) قانون التحكيم والوساطة  المغربي .

4  وفي الجزائر ، حيث يُستبعد البطلان كطريق للطعن بأحكام المحكمين الداخلية ، أخذ المشرع بهذا الطريق ، كسبيل وحيد للطعن بحكم التحكيم الصادر في الجزائر في التحكيم الدولي ، وذلك بموجب أحكام المادة 1058 من القانون الجزائري المتعلق بالطرق البديلة لحل المنازعات لعام 2008 ، وذلك في الحالات المحددة للطعن بقرار محكمة الاستئناف الصادر بمنح حكم التحكيم الدولي الصيغة التنفيذية بموجب المادة 1056 من هذا القانون ، وهي مشابهة للحالات المعروفة في التشريعات العربية التي استعرضناها سابقاً ، مع ملاحظة ما يأتي :

حرص المشرع الجزائري على إفراد نص خاص ضمن حالات الإبطال يتعلق بعدم تسبيب الحكم أو بتناقض حيثياته (البند /5/ من المادة 1056/ . كما لجأ إلى استخدام تعبير مخالفة « النظام العام الدولي » كسبب لاستئناف أمر التنفيذ أو رفضه أو لطلب الإبطال .

ومما يتفرد به التشريع الجزائري ، في مجال تنظيم دعوى بطلان حكم المحكمين ، إخضاع القرار الصادر عن المحكمة الناظرة في دعوى البطلان للطعن بطريق النقض ، عملاً بالمادة 1061 من قانون الوسائل البديلة لحل المنازعات ، سواء كان القرار ينطوي على قبول طلب الإبطال أو رفضه .

5  أما في مملكة البحرين التي تأخذ بنظام قانوني مزدوج للتحكيم أحدهما للتحكيم الداخلي والثاني للتحكيم الدولي ويحكمه القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي ، يخضع حكم التحكيم الدولي للطعن بالبطلان (أو الإلغاء) وفق أحكام المادة 34 من هذا القانون ، وللأسباب المحددة في الفقرتين 1 و 2 منها .

6  ومن القواعد المعمول بها في التشريعات العربية احترام حق المحكوم عليه بممارسة دعوى البطلان ولو سبق له التنازل عنها قبل صدور حكم التحكيم ، كما هو الحال في قانون التحكيم السوري (المادة 51/1) والمصري .

الفصل الثاني

طر ق الطعن وتطورها التشريعي

في القانون السوري

يمكن التمييز بهذا الشأن بين مرحلتين : الأولى قبل العمل بقانون التحكيم الجديد (أي وفق ما كان معمولاً به في قانون أصول المحاكمات لعام 1953) ، والثانية بعد العمل بقانون التحكيم لعام 2008 :

- في قانون أصول المحاكمات (الاستئناف وإعادة المحاكمة)

بموجب المادة 532 من قانون أصول المحاكمات السوري لعام 1953 ، التي كان معمولاً بها قبل نفاذ قانون التحكيم الجديد ، كان حكم التحكيم يخضع للطعن بالاستئناف وفقاً للقواعد والمواد المتعلقة باستئناف الأحكام القضائية ، باستثناء حالات محددة هي:

- القرارات التحكيمية الصادرة عن المحكم المفوض بالصلح .

- القرارات التحكيمية الصادرة في مسائل هي أصلاً من اختصاص محاكم الاستئناف .

- اتفاق الخصوم على إسقاط حقهم في الاستئناف .

- إذا كانت قيمة موضوع النزاع الذي صدر القرار بشأنه لا يقبل الاستئناف .

والقرار الصادر عن محكمة الاستئناف الناظرة في الطعن لم يكن قابلاً للطعن بالنقض . وفضلاً عن طريق الطعن بالاستئناف أجاز المشرع أيضاً الطعن في أحكام المحكمين الصادرة في سورية بطلب إعادة المحاكمة (المادة 533 أصول) .

غير أنه لا بد من الإشارة هنا إلى أن نظام الإكساء (أي نظام إكساء حكم المحكمين الصيغة التنفيذية) أمام رئيس محكمة البداية بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة ، كان يسمح للخصم المعارض في التنفيذ إثارة مختلف أسباب الطعن بالبطلان ، المعروفة حالياً ، في معرض سير دعوى الإكساء . فقد كان تنفيذ حكم المحكمين يتم بموجب قرار من قاضي الأمور المستعجلة (أو من محكمة البداية بوصفها محكمة أساس في التحكيم الأجنبي) ، بناء على طلب المحكوم له . فلم يكن يتضمن التشريع السوري نصاً يجيز إقامة دعوى البطلان ضد حكم التحكيم . وقد استبعد واضعو قانون الأصول هذه الدعوى عمداً من مشروع هذا القانون تاركين للخصوم المجال لإثارة أسباب بطلان حكم التحكيم ، وطنياً كان أم أجنبياً ، في دعوى الإكساء لمعارضة تنفيذه . كما أن محكمة النقض السورية رفضت سماعها(31) .

- في قانون التحكيم لعام 2008 : (دعوى البطلان)

إن الانقلاب الحقيقي الذي حمله قانون التحكيم السوري لعام 2008 استهدف بشكل مباشر طرق الطعن بالقرار التحكيمي . وبموجب أحكام المادة 49 من هذا القانون أصبحت دعوى بطلان حكم التحكيم ، التي لم تكن معروفة سابقاً ، السبيل الوحيد للطعن بأحكام المحكمين .

فقد نصت المادة 49 من قانون التحكيم السوري على ما يأتي : « تصدر أحكام التحكيم طبقاً لأحكام هذا القانون مبرمة غير خاضعة لأي من طرق الطعن . ومع ذلك يجوز رفع دعوى بطلان حكم التحكيم وفقاً للأحكام المبينة في المادتين التاليتين (50 و 51) ، أي وفق الحالات والإجراءات الناظمة لها . وسنبحث أولاً في الحالات ثم في الإجراءات .

المبحث الأول

حالات قبول دعوى البطلان

في قانون التحكيم السوري

حددت المادة 50 من قانون التحكيم هذه الحالات كما يأتي :

1 – لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية :

آ  إذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو كان هذا الاتفاق باطلاً أو سقط بانتهاء مدته .

ب  إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها وفقاً للقانون الذي يحكم أهليته .

ج  إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إعلانه إعلاناً صحيحاً بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته .

1  إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع .

هـ - إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف لهذا القانون أو لاتفاق الطرفين .

و  إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق . ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له ، فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها.

ز - إذا وقع بطلان في حكم التحكيم ، أو إذا كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلاناً أثّر في الحكم .

2  تقضي المحكمة التي تنظر دعوى البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم إذا تضمن ما يخالف النظام العام في الجمهورية العربية السورية .

وقد تأثر المشرع السوري في تحديد هذه الأسباب من حيث المضمون والشكل والصياغة بقانون التحكيم المصري لعام 1994(32) . فالمادة 50 من القانون السوري تقابل المادة 53 من القانون المصري وتطابقها حرفياً . والقانون المصري متأثر أصلاً بالقانون النموذجي مع بعض أوجه الاختلاف . فقد أضاف القانون المصري ومن بعده السوري إلى حالات البطلان الواردة في القانون النموذجي والمحددة في المادة 34 منه ، الحالتين الآتيين :

1  إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع .

2  إذا وقع بطلان في حكم التحكيم ، أو إذا كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلاناً أثر في الحكم .

ومن جهة أخرى ، خرج المشرعان السوري والمصري على ما جاء في الفقرة /ب/ من المادة 34 من القانون النموذجي المتعلقة بحالتين من حالات البطلان التي يعود تقديرها للمحكمة الناظرة في دعوى البطلان . ولم تردا مباشرة في نص المادة 50 المشار إليها أعلاه . الأولى تتعلق بعدم قابلية موضوع النزاع للتسوية بالتحكيم وفقاً لقانونها . وإنما أفرد لها نصاً خاصاً خارج هذه المادة . فقد نصت المادة 9/2 من قانون التحكيم السوري على ما يأتي : « لا يجوز الاتفاق على التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح أو المخالفة للنظام العام أو المتعلقة بالجنسية وبالأحوال الشخصية باستثناء الآثار المالية المترتبة عليها » . ومن ثم يترتب على مخالفة هذا النص بطلان اتفاق التحكيم .

أما المشرع المصري فقد قصر المسائل التي لا يجوز فيها التحكيم (بموجب المادة 11 من قانون التحكيم على المسائل التي لا يجوز فيها الصلح .

والثانية إذا وجدت المحكمة أن قرار التحكيم يتعارض مع السياسة العامة للدولة . وعدّلا في صياغتها ، وأصبحت كما وردت في الفقرة /2/ من المادة 50 من قانون التحكيم السوري المقابلة للفقرة /2/ من المادة 53 من القانون المصري . وبذلك أصبحت مخالفة النظام العام وليس مخالفة السياسة العامة للدولة سبباً لإبطال حكم التحكيم من قبل المحكمة في القانون السوري والمصري . وهذا ما أخذت به بشكل عام التشريعات العربية الأخرى الحديثة ، كما سنرى لاحقاً . أما قانون التحكيم الفلسطيني فقد أضاف إلى حالات البطلان المشتركة ، بصورة عامة ، بين التشريعات العربية الحديثة ، حالتين :

- حالة إساءة السلوك من قبل هيئة التحكيم .

- وحالة إذا استحصل على قرار التحكيم بطريق الغش أو الخداع ما لم يكن قد تم تنفيذه .

وإذا تطرقنا إلى الاتفاقيات العربية المتعلقة بالتحكيم وخاصة اتفاقية عمان العربية للتحكيم التجاري التي أقرها مجلس وزراء العدل العرب عام 1987، نجد أن الدول العربية ، الموقعة على هذه الاتفاقية التي لجأت لاحقاً إلى إصلاح تشريعاتها المتعلقة بالتحكيم التجاري الدولي ، لم تلتزم بأسباب البطلان التي وردت في هذه الاتفاقية التي يمكن عدّها نموذجاً عربياً موحداً للتحكيم التجاري الدولي . ربما لأنها لم تقدم نموذجاً أفضل من النموذج الذي أقرته المنظمة الدولية عام 1985 الذي استقر في معظم التشريعات العربية .

وأسباب البطلان التي وردت في اتفاقية عمان تتعلق ، وفق ما جاء في الفقرة /1/ من المادة 34 منها ، بـ :

1  تجاوز هيئة التحكيم لاختصاصها بشكل ظاهر .

2  ظهور واقعة جديدة ثابتة بموجب حكم قضائي من طبيعتها أن تؤثر في القرار تأثيراً جوهرياً ، بشرط ألا يكون الجهل بها راجعاً لتقصير طالب الإبطال .

3  وقوع تأثير غير مشروع على أحد المحكمين كان له أثر في القرار .

ولعل واضعي مشروع هذه الاتفاقية كانوا يهدفون إلى تبسيط أسباب البطلان واختصارها مما أدى إلى تحقيق شكل من أشكال الدمج بين بعض أسباب البطلان وبعض أسباب إعادة المحاكمة .

وبالرجوع إلى أحكام المادة 50 المشار إليها سابقا ، يمكن رد حالات البطلان إلى أسباب تتعلق بالمسائل التالية التي تشكل محلاً للبطلان :

1  اتفاق التحكيم .

2  تشكيل هيئة التحكيم .

3  ضمانات حق التقاضي .

4  موضوع النزاع .

5  حكم المحكمين .

أولاً – أسباب تتعلق باتفاق التحكيم .

ميز المشرع بين حالات ثلاث بشأن عيوب اتفاق التحكيم :

آ  عدم وجود اتفاق تحكيم .

ب  بطلان اتفاق التحكيم .

ج  انتهاء مدة اتفاق التحكيم .

د  أهلية أطراف اتفاق التحكيم .

وهذه الأسباب معمول بها في القانون المقارن ولا سيما القانون الفرنسي والقانون السويسري وغيرهما .

آ  عدم وجود اتفاقية تحكيم :

إن وجود اتفاق بين أطراف النزاع على اللجوء إلى التحكيم لحل هذا النزاع هو الذي من شأنه أن ينزع الاختصاص من القضاء ، من جهة ، ويبرر قيام التحكيم من جهة أخرى . لذلك لا بد من وجود مادي وحقيقي لهذا الاتفاق ، أي لا بد من وجود اتفاق ومن وجود اتفاق على التحكيم . وضرورة وجود هذا الاتفاق نابعة من كون التحكيم عدالة خاصة ذات منشأ تعاقدي .

وهذا الاتفاق ، هو من ثمّ المبرر القانوني لمهمة المحكمين القضائية . وعدم وجود هذا الاتفاق ينفي أي أساس قانوني للتحكيم . وعلى هذا فإن الطعن بالبطلان لعدم وجود اتفاق التحكيم يكون مبرراً منطقياً وواقعياً . ويمكن لهذا الاتفاق أن يتخذ أشكالاً مختلفة :

فقد يتم الاتفاق عند التعاقد وقبل قيام أي نزاع ، سواء بصورة اتفاق مستقل بحد ذاته أو بصورة شرط في العقد الأصلي ، أو بعد التعاقد وعند قيام نزاع بموجب اتفاق لاحق على العقد الأصلي . وهذا الاتفاق يشكل في الحقيقة مصدر السلطة التي يتمتع بها المحكمون بموجب أحكام القانون . وغيابه يعني افتقار التحكيم لأسباب وجوده القانونية .

وبموجب المادة /8/ من قانون  الجديد لعام 2008 يشترط في الاتفاق أن يكون مكتوباً ، والكتابة هنا ليست مجرد وسيلة إثبات ، كما كان الحال عليه سابقاً وفق أحكام المادة 508 من قانون الأصول (الملغاة) ، بل هي شرط صحة يترتب على تخلفها بطلان اتفاق التحكيم بحكم القانون .

والوجود القانوني للاتفاق يتجسد في الكتابة . ويمكن للكتابة أن تتخذ قانوناً صوراً مختلفة حددها المشرع ، في المادة /8/ المذكورة سابقاً . ويعدّ الاتفاق مكتوباً إذا ورد في عقد أو وثيقة رسمية أو عادية أو في محضر محرر لدى مرسله بوسائل الاتصال المكتوب (البريد الإلكتروني ، الفاكس ، التلكس) ، إذا كانت تثبت تلاقي إرادة مرسليها على اختيار التحكيم كوسيلة لفض النزاع .

وشرط التحكيم ، وإذا كان له كيان قانوني مستقل عن العقد الأصلي ، إلا أن وجوده المادي مرتبط بالعقد الأصلي ، كأحد شروط هذا العقد . غير أنه من النتائج القانونية المترتبة على استقلالية شرط التحكيم ، بموجب المادة 11 من قانون التحكيم الجديد ، أن يعدّ شرط التحكيم الوارد في العقد الأصلي صحيحاً ولو كان العقد الأصلي باطلاً متى كان هذا الشرط صحيحاً بحد ذاته ، ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك ، كما لو اتفق الخصوم على أن عيوب العقد تسري أيضاً على شرط التحكيم . فإذا بطل العقد بطل الشرط .

ومن المعلوم أن الشرط التحكيمي لا يستمد قوته القانونية من مبدأ سلطان الإرادة بل بموجب قاعدة مادية من قواعد القانون الدولي الخاص هي «استقلالية اتفاق التحكيم» وفق ما أقرته محكمة النقض الفرنسية منذ عام 1963(33) ، واستقر عليه التشريع والقضاء والفقه في العالم . وبموجب المادة السابعة من قانون التحكيم السوري الجديد ، يمكن أن يتجلى وجود اتفاق التحكيم أيضاً بصورة إحالة في العقد إلى وثيقة أخرى تتضمن شرط التحكيم متى كانت هذه الإحالة واضحة في اعتبار هذا الشرط جزءاً من العقد (م 7/2) .

ومن الملاحظ بهذا الشأن أن محكمة النقض الفرنسية تتشدد في مسألة إثبات شرط التحكيم بالإحالة . إذ تشترط لذلك أن تكون العلاقة بين الطرفين هي علاقة أعمال تكفل معرفتهم بالمشارطة المكتوبة التي تنظم بشكل معتاد علاقاتهم التجارية(34) . كما تجعل من وجود الاتفاق على التحكيم ، سواء كان بصورة شرط في العقد أو بصورة إحالة تتعلق بنزاع مستقبلي احتمالي ، قائماً على افتراض وجود نزاع قائم بين طرفين يبحثان عن حل له وليس مجرد اختلاف ، ولو كان النزاع معروضاً على القضاء .

ووجود أي اتفاق لا يكفي بحد ذاته ، بل لا بد أن يكون موضوع هذا الاتفاق هو الاتفاق على التحكيم كأسلوب لحل النزاع ، أي أن يكون هناك اتفاق على منح المحكم سلطة فصل النزاع (Mission juridictionnelle) أي لا بد من تحقق أمرين متلازمين : الوجود الموضوعي للنزاع والإرادة الذاتية لدى طرفي النزاع لمنح شخص ثالث سلطة فصل هذا النزاع بقرار تحكيمي .

وعلى هذا فإن المحكمة الناظرة في دعوى البطلان غير ملزمة لهذا السبب بالوصف الذي يحدده الخصم أو الخصوم لهذا الاتفاق أو المهمة المخولة للشخص المسمى محكماً .

فقد سارت المحاكم الفرنسية على ذلك في عدة حالات وقررت أن تفويض شخص بإيجاد حل لمشكلة بين أطراف الاتفاق لا يعدّ تحكيماً . كما لا يعدّ تحكيماً اتفاق طرفين على تكليف شخص بتقديم خبرة في موضوع محل نزاع بينهما ولو سمى نفسه محكماً . كما قررت أن تسمية شخص كمحكم لا تعني تحكيماً ما لم تكن مهمته تتضمن ذلك ، أي فصل النزاع القائم بين طرفين(35) .

وإذا كانت مسألة إثبات وجود شرط التحكيم في العقد الأصلي لا تثير مشكلة تذكر ، إلا أن تفسير هذا الشرط قد أثارت إشكاليات متعددة أمام القضاء الفرنسي ، ولا سيما حالة الإحالة على العقود النموذجية أو على التعامل التجارية أو في العقود المتعاقبة . وقد أقرت محكمة النقض بصددها عدة مبادئ منها : امتداد الشرط التحكيمي الوارد في العقد الأساسي إلى العقود الملحقة به (accessoires) وإلى ملاحقه . وكذلك الأمر في العقود المتلاحقة أو المتعاقبة وعلى أساس علاقة الارتباط بينها .

إلى جانب ذلك تطرح مسألة وجود اتفاق التحكيم إشكاليات مهمة في الدول المتقدمة التي عرفت أشكالاً مختلفة ومتطورة للعلاقات التجارية الدولية ، ظهرت من خلالها صور مختلفة لاتفاقيات التحكيم التي أطلق عليهـا « الاتفاقيات المشوهة » (Les conventions pathologiques) . التي تتضمن ارتباطات أولية بالتحكيم أو شروطاً قابلة للتصحيح ، أو شرط التحكيم على بياض(36) ، أو المشارطات الجارية قبل التعاقد (عند التفاوض) ، التي يمكن أن يترتب عليها افتراض أو امتداد شرط التحكيم إلى شركات لم توقّع أصلاً على العقد المتضمن هذا الشرط بوصفها تشكل طرفاً فيما يسمى «مجموعة الشركات»(37).

ب  بطلان اتفاق التحكيم :

ولا يكفي أيضاً وجود اتفاق تحكيم بل لا بد أن يكون هذا الاتفاق صحيحاً ، أي خالياً من عيوب البطلان ، وهنا يطرح السؤال : ما العيوب التي من شأنها إبطال اتفاق التحكيم

في قانون التحكيم السوري يكون الاتفاق باطلاً إذا كان مشوباً بعيوب البطلان في العقود الإرادية ، ويفتقر إلى الشروط الواجب توافرها تحت طائلة البطلان . غير أنه لا بد من الإشارة هنا بخصوص شرط التحكيم المدرج في العقد الأصلي ، إلى ما ورد سابقاً من أن العيوب التي يمكن أن تؤثر في صحة العقد الأصلي في موضوع النزاع لا يؤثر في سلامة شرط التحكيم الوارد في هذا العقد . ما لم يكن هذا الشرط بحد ذاته معيباً بأحد عيوب الصحة ، هذا ما لم يتفق الخصوم على خلاف ذلك ، أي على عدّه جزءاً لا يتجزأ منه وإن بطلان العقد يؤدي إلى بطلان الشرط . ومن الحالات التي يمكن أن يكون فيها شرط التحكيم معيباً بذاته ، حالة الاتفاق على التحكيم لحل النزاع في مسألة غير قابلة للتحكيم ، أو حالة إذا كان أحد المتعاقدين لا يملك السلطة أو الأهلية اللازمة لإبرام اتفاق التحكيم .

ومما لا شك فيه أن اتفاق التحكيم يكون باطلاً من حيث الشكل إذا لم يكن مكتوباً ، أو إذا لم يكن هناك ما يقوم مقام الاتفاق المكتوب من الوسائل المادية التي حددها القانون في المادة /8/ من قانون التحكيم المشار إليها سابقاً .

ومما لا بد من الإشارة إليه بصدد بطلان اتفاق التحكيم أن بعض التشريعات ، مثل قانون التحكيم الإيطالي لعام 2006 ، تعلق إمكانية التمسك بهذه الحالة من حالات البطلان على شرط إثارتها مسبقاً في أثناء سير إجراءات الدعوى التحكيمية (المادة 829/2.

ويكون اتفاق التحكيم باطلاً إذا كان يفتقر إلى العناصر الموضوعية التي يجب أن يتضمنها اتفاق التحكيم ، بوصفه عقداً رضائياً ، المتصلة بأركان العقد أو الاتفاق ، أي الأطراف والمحل والسبب : فيجب أن يكون الاتفاق خالياً من أي عيب من عيوب الرضا وأن يكون محله قابلاً للتحكيم وسببه مشروعاً غير مخالف للنظام العام(38) .

ومن المسائل التي رتب المشرع السوري على مخالفتها البطلان صراحة وجوب تحديد موضوع النزاع في الاتفاق على التحكيم اللاحق على قيام النزاع (المادة 7) . ووجوب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً ، فضلاً عن المسائل الأخرى التي نظمها المشرع السوري بأحكام خاصة ناهية ، ونقصد بذلك أحكام المادة 9/1 و 2 ، وهي المتعلقة بأهلية الشخص لإبرام اتفاق التحكيم وبقابلية موضوع النزاع ، محل اتفاق التحكيم ، للتحكيم ، كما سنرى لاحقاً .

ومما لا شك فيه أن بطلان اتفاق التحكيم يرتبط في التحكيم التجاري الدولي بالقانون الواجب تطبيقه على صحة هذا الاتفاق .

ومن المعلوم بهذا الصدد أن اتفاقية التحكيم مثلها مثل أي اتفاق رضائي تخضع لمبدأ سلطان الإرادة ، أي للقانون الذي يختاره الخصوم . أما في حال عدم الاتفاق فالاتجاه الغالب في الفقه يفضل إخضاعها لقانون مقر التحكيم أي محل صدور القرار التحكيمي. أما القانون الجزائري المتعلق بالطرق البديلة لحل المنازعات لعام 2008 ، فقد نص على أن اتفاقية التحكيم تكون صحيحة من حيث الموضوع إذا كانت تتوافر فيها الشروط المقررة في القانون الذي اختاره الخصوم أو في القانون الذي يحكم موضوع النزاع أو في القانون الذي يرى المحكمون أنه الأكثر ملاءمة . (المادة 1040/3) ، أي الأفضل لصحة اتفاق التحكيم .

ج  سقوط اتفاق التحكيم بانتهاء مدته :

الأصل في تحديد مدة التحكيم ، أي المدة التي يجب على المحكمين إصدار حكمهم خلالها ، اتفاق الخصوم . وفي حال عدم اتفاقهم على مدة معينة أو سكوتهم عن هذا الأمر يعمل بالمدة القانونية ، أي المدة التي حددها القانون ، وهي في قانون التحكيم السوري الجديد 180 يوماً (المادة 37/1) أي ضعف المدة التي كانت مقررة في قانون أصول المحاكمات .

ويبدأ سريان هذه المدة بعد تشكيل هيئة التحكيم وبدءاً من تاريخ انعقاد أول جلسة تعقدها هذه الهيئة .

وعلى المحكمة الناظرة في دعوى البطلان مراعاة قابلية المدة الاتفاقية أو القانونية للتمديد ، سواء من قبل هيئة التحكيم ذاتها (التمديد التحكيمي) أو من قبل القضاء بناء على طلب أي من طرفي النزاع (التمديد القضائي) .

التمديد التحكيمي :

أجاز المشرع السوري للمحكمين ، بموجب المادة 37/2 من قانون التحكيم ، مدّ أجل التحكيم لمدة لا تزيد على 90 يوماً ولمرة واحدة فقط ، وذلك إذا تعذر عليهم فصل النزاع بقرار نهائي خلال المدة القانونية .

التمديد القضائي :

كما أجاز المشرع لأي من طرفي النزاع أن يطلب من المحكمة المختصة مدّ أجل التحكيم أيضاً متى تعذر على هيئة التحكيم إصدار قرارها الفاصل في النزاع في المواعيد المشار إليها في الفقرتين 1 و 2 من المادة 37 ، أي ضمن المدة الاتفاقية أو المدة القانونية أو ضمن مدة التمديد التحكيمي ، وذلك خلال عشرة أيام من انتهاء الميعاد . وفي هذه الحالة يجوز للمحكمة قبول الطلب وتمديد التحكيم مدة إضافية لا تتجاوز 90 يوماً ، ومرة واحدة فقط أو ردّه ، وذلك بقرار مبرم تصدره المحكمة في غرفة المذاكرة بعد دعوة الخصوم .

فإذا صدر قرار التحكيم خارج الحد الأخير لهذه المدة يكون القرار التحكيمي باطلاً . ومما يمكن ملاحظته بشأن تمديد التحكيم في القانون السوري :

1  أن المشرع لم يأخذ بالتمديد الاتفاقي أو الرضائي الذي يتم باتفاق طرفي التحكيم ، والمعمول به في معظم التشريعات الحديثة الأجنبية والعربية المتعلقة بالتحكيم ، مثل القانون الجزائري الصادر عام 2008 (المادة 1018) والقانون المغربي الصادر عام 2007 (المادة 327/20) .

وبتقديرنا أنه كان من المفيد الأخذ بهذا النوع من التمديد لأنه ينسجم مع الطبيعة الاتفاقية للتحكيم القائمة على احترام إرادة أطراف اتفاق التحكيم ، ولا سيما أن القضاء السوري كان يأخذ به قبل صدور قانون التحكيم الجديد .

2   أن تقييد مدة التمديد التحكيمي بمدة محددة قد يتعارض كثيراً مع متطلبات واقع الأمور . وحبذا لو أن المشرع أتاح لهيئة التحكيم ، بناء على تفويض من قبل طرفي التحكيم مدّ أجل التحكيم إلى وقت يسمح لها بالفصل بالنزاع نهائياً . على غرار ما فعله مشروع إصلاح نظام التحكيم الفرنسي لعام 2006 الذي جعل مدة التمديد في هذه الحالة غير محددة بأجل محدد (المادة 1476 من المشروع) ، ويشار هنا أن المشرع الأردني قد جعل الحد الأقصى لمدة التمديد بقرار من هيئة التحكيم ستة أشهر (المادة 37/1 من قانون التحكيم الأردني لعام 2001)(39) .

أما بشأن حساب مدة التحكيم ، فقد جعلها المشرع السوري تبدأ من تاريخ انعقاد أول جلسة لهيئة التحكيم (المادة 37/1) وليس من تاريخ بدء إجراءات التحكيم ، كما جاء في قانون التحكيم المصري أو من تاريخ قبول آخر محكم لمهمته كان معمولاً به سابقاً .

د  أهلية أطراف اتفاق التحكيم لإبرامه :

أجاز المشرع السوري للشخص الطبيعي أو الاعتباري الاتفاق على التحكيم إذا كان يملك أهلية التصرف في حقوقه وفقاً للقانون الذي يحكم أهليته .

- أهلية الشخص الطبيعي لإبرام اتفاقية التحكيم :

يكون الشخص متمتعاً بأهلية التصرف القانونية إذا توافرت لديه الشروط المقررة لذلك في قانونه الوطني ، أي قانون الدولة التي ينتمي إليها بجنسية عملاً بالمادة 12/1 من القانون المدني السوري . فإذا كان عربياً سورياً يكون كامل الأهلية إذا أتم سن الثامنة عشرة من العمر متمتعاً بقواه العقلية ولم يحجر عليه (المادة 46 مدني) ولم يكن محروماً من ممارسة حقوقه المدنية بحكم قضائي .

وعلى هذا فإن فاقد الأهلية (المجنون والمعتوه) وناقصها (السفيه والمأفون(*) والصغير) لا يتمتع بالأهلية اللازمة لممارسة أهلية التصرف .

وعلى هذا إذا كان أحد أطراف اتفاق التحكيم لا تتوافر فيه شروط أهلية التصرف وفق قانونه الوطني يكون غير أهل لإبرام اتفاق التحكيم .

- أهلية الشخص الاعتباري لإبرام اتفاقية التحكيم :

ويقصد بذلك أهلية الشركات والمؤسسات الاقتصادية والمنشآت الخاصة والعامة لإبرام اتفاقية التحكيم . ويرجع في تحديد مدى تمتع الشخص الاعتباري بالأهلية اللازمة لذلك إلى قانون إحداثه ونظامه الأساسي أو الداخلي الذي ينظم ممارسة هذه السلطة وحدودها .

أما بشأن أهلية الشخص الاعتباري الأجنبي لإبرام اتفاقية التحكيم فيرجع بشأنها إلى قانون مركز إدارته الرئيسي الفعلي ، عملاً بالفقرة الثانية من المادة 12 من لقانون المدني السوري التي تنص على إخضاع المركز القانوني للأشخاص الاعتبارية الأجنبية لقانون مركز إدارتها الرئيسي ، وذلك لأن الأهلية أحد العناصر المهمة لهذا النظام(40) .

ومن المسائل التي أثارت جدلاً في الفقه والقضاء ، مسألة أهلية الأشخاص الاعتبارية العامة لإبرام اتفاق أو مشارطة تحكيم ، فبعض الدول تحظر على الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة اللجوء إلى التحكيم إطلاقاً في التحكيم الداخلي ، وبعضها الآخر يقيد سلطتها بإبرام اتفاقية التحكيم بالحصول على إذن مسبق من الجهات الرقابية أو الوصائية المختصة .

وقد خضعت هذه المسألة لتطور تشريعي مهم في القانون السوري انتهى إلى التسليم بصحة شرط التحكيم وإلزاميته في عقود التجارة الخارجية دون حاجة للحصول على إذن مجلس الدولة .

فعلى صعيد التشريع نص قانون مجلس الدولة رقم 55 الصادر بتاريخ 12/2/1959 ، أي خلال الوحدة مع مصر الذي ما زال معمولاً به حتى تاريخه ، في المادة 44/2 ما يأتي :

« لا يجوز لأي وزارة أو مصلحة حكومية ... إبرام أو قبول أي عقد أو صفقة تجارية أو تحكيم أو تنفيذ حكم تحكيمي في موضوع تزيد قيمته على خمسة آلاف جنيه أي (45000) ل.س. ما يعادل ألف دولار  دون استشارة القسم الإداري المختص في مجلس الدولة ... »(41) .

وقد أثار هذا النص جدلاً في القضاء والفقه حول تفسير المقصود بتعبير « مصلحة حكومية » وتحديد مدلول تعبير « استشارة » أو « استفتاء »(42) .

وبعد أن صدر نظام العقود المتعلق بطرق تأمين احتياجات الجهات العامة وبيع أموالها ، بالقانون رقم 51 لعام 2004 ، أجاز المشرع لها اللجوء إلى التحكيم في العقود الخارجية بموجب الفقرة /ج/ من المادة 66 من هذا القانون ، التي تنص على ما يأتي :

« ج – يمكن أن ينص في العقود الخارجية بموافقة الوزير المختص بالذات على جهة تحكيمية خاصة خلافاً لأحكام البندين السابقين » المتعلقين باختصاص القضاء الإداري والتحكيم الإداري » .

كما أجاز المشرع السوري أيضاً للجهات والمؤسسات العامة السورية من أجل تسوية منازعات الاستثمارات اللجوء إلى التحكيم ، ٍوذلك وفق أحكام المادة /7/ من المرسوم التشريعي /8/ لعام 2007 . وبتقديرنا أنه لا بد لهذه الجهات من الحصول على موافقة الوزير المختص المنصوص عليها في المادة 66/ح من نظام العقود .

وبموجب المادة 67 من نظام العقود يكون التشريع السوري هو الواجب تطبيقه أمام القضاء الإداري السوري وأمام الجهات التحكيمية الإدارية أو الخاصة .

ويمكن بناء على ما تقدم القول : إن الجهات الاعتبارية العامة السورية لا تتمتع بأهلية مطلقة لإبرام اتفاق التحكيم فهي مقيدة بأمرين : الأول يتعلق بممارسة هذه الأهلية في العقود الخارجية فقط ، والثاني بالحصول على موافقة مسبقة من الوزير المختص . كما لا بد من التذكير بأن التحكيم الإداري ما زال خارج نطاق تطبيق قانون التحكيم السوري الجديد .

أما التشريعات العربية الأخرى الحديثة فقد أخذت باتجاهات مختلفة :

1  فبعض هذه التشريعات لجأ إلى تقييد أهلية الأشخاص الاعتبارية لإبرام اتفاقيات التحكيم بأنواع معينة من المنازعات وبنطاق علاقات محددة . فالمشرع الجزائري نص صراحة في قانون الوسائل البديلة لحل المنازعات لعام 2008 على عدم إمكان الأشخاص الاعتبارية العامة إبرام اتفاق تحكيم إلا في علاقاتها الاقتصادية الدولية وفي المسائل المتعلقة بالأشغال العامة (المادة 1006) .

2  وحاول المشرع المغربي أن يكون أكثر دقة وتفصيلاً في تحديد الحالات التي يمكن فيها للجهات العامة المغربية اللجوء إلى التحكيم ، فنصت المادة 310 من القانون المغربي للتحكيم والوساطة على ما يأتي :

آ - « لا يمكن أن تكون المنازعات المتعلقة بالتصرفات الأحادية للدولة أو للأشخاص الاعتبارية المحلية أو بالمنظمات المتمتعة بصلاحيات السلطة العامة محلاً للتحكيم .

ب  غير أن المنازعات المالية الناجمة عن التصرفات السابقة يمكن بشأنها إبرام اتفاقية تحكيم باستثناء المنازعات المتعلقة بالأمور الضريبية .

ج  خلافاً لأحكام الفقرة /2/ من المادة 317 من القانون المغربي فإن المنازعات المتعلقة بالعقود المبرمة من قبل الدولة أو الهيئات المحلية يمكن بشأنها إبرام اتفاقية تحكيم مع مراعاة الأحكام المتعلقة بالرقابة أو الوصاية المنصوص عنها في التشريعات والأنظمة النافذة بصدد هذه العقود » .

أما بشأن المؤسسات العامة الخاضعة لقانون الشركات التجارية فقد أجاز لها المشرع المغربي إبرام اتفاقيات تحكيم ، وذلك ضمن الشروط والأشكال التي تحددها مجالس إداراتها . ويخضع شرط التحكيم الوارد في العقود

 التي تبرمها لمداولة خاصة في هذه المجالس (المادة 311) .

3  وهناك دول أخرى ، مثل الأردن ، تبيح لأشخاص القانون العام اللجوء إلى التحكيم في كل نزاع مدني أو تجاري ، أياً كانت طبيعة العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع ، عقدية كانت أو غير عقدية ، (المادة 3 من قانون التحكيم الأردني لعام 2001) .

4  وفي قانون التحكيم المصري لعام 1994 المعدل عام 1997 ، لا بد للجهات العامة من موافقة الوزير المختص حصراً من أجل اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية .

5  وبالمقابل ، لا تسمح بعض الدول ، مثل تونس ، اللجوء إلى التحكيم في المنازعات المتعلقة بالدولة والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والجماعات المحلية ، إلا إذا كانت هذه النزاعات ناتجة عن علاقات دولية اقتصادية كانت أو تجارية أو مالية ، وتخضع من ثم للأحكام المتعلقة بالتحكيم الدولي (الفصل 7 من مجلة التحكيم التونسية لعام 1993) .

6  ونشير أخيراً إلى أن المملكة العربية السعودية تمنع على الحكومة وكل المشاريع الحكومية الخضوع إلى قانون أجنبي أو إلى محاكم أجنبية أو إلى تحكيم أجنبي ، وذلك بموجب مرسوم صادر عن رئاسة مجلس الوزراء رقم 58 تاريخ 17/1/1983 .

ثانياً – أسباب تتعلق بتشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين :

يكون تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين محلاً للبطلان إذا تم ذلك خلافاً للقانون الواجب تطبيقه أو لاتفاق الطرفين .

كما لو اتفق الخصوم على وجوب توفر شروط محددة في المحكم المرجح ، ولكن هذا المحكم سمي وهو لا تتوافر فيه الشروط المطلوبة . أو كما لو اتفق الخصوم على تخويل شخص ما ، اعتباري أو طبيعي ، تسمية المحكم الثالث (المرجح) ، لكن هذه التسمية تمت مصادرتها من قبل المحكمة التي تتولى النظر في طلب التسمية أو من قبل جهة أخرى خلافاً لاتفاق الخصوم . ويكون تشكيل هيئة التحكيم مخالفاً للقانون أيضاً إذا اتفق الخصوم على عدد من المحكمين وكان العدد زوجياً . ففي هذه الحالة يكون التحكيم باطلاً ، عملاً بالمادة 12/2 من قانون التحكيم السوري التي أوجبت أن يكون عدد المحكمين وتراً تحت طائلة البطلان .

ثالثاً – أسباب تتعلق بضمانات حق التقاضي :

والمقصود بذلك تعطيل ممارسة حق التقاضي بالنسبة إلى أحد أطراف النزاع ، وذلك بسبب عدم إعلانه ، بصورة صحيحة ، بتعيين محكم أو بإجراء من إجراءات التحكيم أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته ، أو بسبب الإخلال بمبدأ المساواة بين الخصوم أو عدم احترام مبدأ المواجهة أو لأي سبب آخر يتعلق بتعطيل حق الدفاع .

والأسباب المتعلقة بهذه الحالة من حالات بطلان التحكيم تمليها الاعتبارات المتعلقة بضمان ممارسة حق التقاضي المسلم به على الصعيد الدولي . الذي عبرت عنه الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان بقولها : « لكل شخص الحق في أن يُسمع قضيته بشكل عادل ومنصف وبصورة علنية وضمن مدة معقولة أمام محكمة مستقلة ومحايدة » . باعتبار ذلك يخدم حسن سير العدالة وإدارتها .

وكما يقول الأستاذ هنري موتيلسكي : إن احترام هذا الحق يتطلب عدّه جزءاً لا يتجزأ من المبادئ العامة للإجراءات التي يجب على المحكم احترامها في الحالات كلها .

وعملاً بالقواعد السائدة بهذا الصدد يعدّ كل موقف من قبل هيئة التحكيم يحول دون تمكين أي طرف من أن يُسمع رأيه ودفوعه أو يعطل مبدأ المواجهة أو يحول دون مناقشة الأمور المثارة سبباً من أسباب البطلان ، لأنه يعطل حق الدفاع . وكذلك الأمر بشأن عدم تزويد الخصوم بتقرير الخبرة أو عدم تقديم أي وثيقة مبرزة في الدعوى من قبل أحد الخصوم إلى الطرف الآخر ، ولا يجوز من ثم لهيئة التحكيم اعتمادها(43) . لأن ذلك يشكل مظهراً من مظاهر الإخلال بمبدأ المساواة بين الخصوم الذي يجب على هيئة التحكيم احترامه تحت طائلة البطلان . وذهبت محكمة القضاء الإداري في سورية إلى أن مخالفة مبدأ استقلال المحكم تشكل سبباً لإبطال حكم المحكمين . فقد رأت أن إحالة شرط التحكيم إلى نظام غرفة التجارة الدولية في باريس الذي يفرض على المحكم أن يعرض مشروع حكمه على هيئة غير قضائية قبل توقيعه وإصداره يشكل خرقاً لمبدأ استقلال القاضي(44) .

رابعاً – أسباب تتعلق بموضوع النزاع :

وهذه الأسباب تتعلق بتحديد موضوع النزاع ، من جهة ، وبقابليته للتحكيم (وإن كانت تتعلق أيضاً باتفاقية التحكيم بوصفها واحدة من شروط سلامتها) من جهة ثانية ، وبالقانون الواجب تطبيقه على هذا الموضوع من جهة ثالثة .

آ  عدم تحديد موضوع النزاع :

نصت الفقرة الأولى من المادة /7/ من قانون التحكيم السوري على ما يأتي :

« ... كما يجوز أن يتم الاتفاق على التحكيم بصورة لاحقة على قيام النزاع ولو كان هذا النزاع معروضاً على القضاء للفصل فيه . وفي هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التي يشملها التحكيم وإلا كان الاتفاق باطلاً » .

وقد كانت المادة 510 من قانون أصول المحاكمات (الملغاة) تنص على ذلك بشكل واضح وصريح بقولها : « يجب تحديد موضوع النزاع في اتفاق التحكيم أو خلال سير الدعوى تحت طائلة البطلان ، ولو كان المحكمون مفوضين بالصلح » .

وهذا الأمر في غاية الأهمية بخصوص مسيرة التحكيم وتحديد مصيره . إذ يتوقف عليه تحديد نطاق اختصاص هيئة التحكيم وممارسة سلطتها في البت باختصاصها . ولذلك رتب المشرع على عدم تضمين الاتفاق مسائل النزاع المشمولة بالتحكيم بطلان الاتفاق ، بوصفه يشكل محل الاتفاق وموضوعه الأساسي . ومن دون هذا الموضوع يكون الاتفاق فاقداً لأحد أركانه الأساسية .

وبموجب هذه الاعتبارات نص قانون التحكيم الجديد على وجوب تحديد موضوع النزاع في بيان الدعوى التحكيمية ، متى كان الاتفاق على التحكيم قد تم قبل قيام النزاع سواء كان هذا الاتفاق مستقلاً بذاته أو ورد في عقد معين بشأن كل المنازعات التي قد تنشأ بين الطرفين أو بعضها .

كما أوجب أن يتضمن الاتفاق على التحكيم ، الذي يتم بصورة لاحقة لقيام النزاع ، المسائل التي يشملها التحكيم وإلا كان الاتفاق باطلاً (المادة7/1).

ب  عدم قابلية موضوع النزاع للتحكيم(45) :

كانت المادة 507 من قانون أصول المحاكمات (الملغاة) تحدد المسائل التي لا يجوز فيها التحكيم بمسائل الجنسية والأحوال الشخصية والمسائل التي لا يجوز التصرف فيها . أما قانون التحكيم الجديد ، وكما رأينا من قبل ، فقد وسع من نطاقها بإضافة المسائل المخالفة للنظام العام من جهة ، ومن جهة أخرى قيد من نطاق المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية ، إذ جعل عدم جواز التحكيم فيها قاصراً على الجانب الشخصي دون آثارها المالية . وعدم الجواز يترتب عليه حكماً البطلان .

وهذه المسائل التي لا يجوز فيها التحكيم في القانون السوري مشابهة للمسائل التي أخذ بها المشرع التونسي في الفصل 7 من مجلة التحكيم التونسية .

أما في كل من الأردن ومصر ولبنان فتقتصر المسائل التي لا يجوز فيها التحكيم على المسائل التي لا يجوز فيها الصلح (المادة 9 أردني والمادة 11 مصري والمادة 762 لبناني) .

وفضلاً عن المسائل التي لا يجوز فيها الصلح أضاف المشرع الفلسطيني المسائل المتعلقة بالنظام العام والمنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية (المادة 4 من قانون التحكيم لعام 2000) . أما المشرع المغربي فقد استبعد من المسائل التي لا يجوز فيها التحكيم المنازعات المتعلقة بحالة الأشخاص وأهليتهم والمنازعات المتعلقة بالحقوق الشخصية التي ليست محلاً للتجارة (المادة 309 من قانون التحكيم والوساطة الاتفاقية المغربي) .

ومما تجدر الإشارة إليه أن القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي قد جعل من عدم قابلية النزاع للتحكيم سبباً رئيسياً للإبطال يمكن أن تثيره المحكمة الناظرة في دعوى البطلان من تلقاء نفسها ، بوصفه من النظام العام . وحبذا لو أن المشرع قد نص على ذلك صراحة .

ج  استبعاد القانون الواجب تطبيقه على موضوع النزاع .

نص المشرع السوري على منح الخصوم حرية تحديد القواعد الواجب تطبيقها على موضوع النزاع (المادة 38) . ومن ثم وعملاً بالبند /د/ من الفقرة /1/ من المادة 50 يعدّ حكم التحكيم باطلاً إذا طبقت هيئة التحكيم قانوناً آخر غير القانون الذي عينته إرادة الخصوم ، أو إذا طبقت قانوناً آخر غير القانون الذي عينته قواعد الإسناد في القانون الذي اختاره الخصوم إذا اتفقوا على إعمال هذه القواعد في هذا القانون .

وهذا السبب لبطلان حكم التحكيم معمول به في قانون التحكيم المصري والأردني والعماني . وأخذ به مشروع قانون تحكيم الإمارات لعام 2009 ، ولكن لم يرد له ذكر في القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي .

ومن تطبيقات هذه الحالة أن لجأت محكمة استئناف القاهرة عام 1995 إلى إبطال حكم تحكيمي صدر عام 1994 في مصر لصالح إحدى الشركات الأمريكية ، نظراً إلى أن هيئة التحكيم طبقت القانون المدني بدلاً من القانون الإداري في القانون المصري الواجب تطبيقه على موضوع النزاع في قضية Chromalloy(46) .

ومن ثمّ وعملاً بموقف محكمة استئناف القاهرة يمكن عدّ خطأ هيئة التحكيم في اختيار القواعد التي تحكم النزاع في القانون الواجب تطبيقه ، وطنياً كان أو أجنبياً ، سبباً لإبطال قرار هيئة التحكيم .

خامساً – أسباب تتعلق بحكم المحكمين وإجراءات التحكيم :

وهذه الأسباب يمكن أن ترجع إلى عدة أمور : وقوع بطلان في حكم التحكيم بحد ذاته أو خروجه على حدود موضوع النزاع المحال على التحكيم أو مخالفته للنظام العام . ونظراً إلى أهمية هذه المسألة الأخيرة التي أجاز فيها المشرع لقاضي البطلان إثارتها من تلقاء نفسه ، فسنفرد لها مبحثاً مستقلاً .

آ  وقوع بطلان في حكم التحكيم بحد ذاته :

ويكون ذلك عندما تهمل هيئة التحكيم ذكر البيانات الجوهرية في قرارها الذي ينهي الخصومة . وفي هذا الشأن تختلف التشريعات في تحديد هذه البيانات الجوهرية التي يترتب على غيابها عن حكم المحكمين البطلان ، مثل : تسبيب الحكم وتناقض حيثياته وتوقيعه من الأكثرية أو من رئيس هيئة التحكيم ، حسب الحال ، وذكر تاريخ أو مكان صدوره أو توشيحه بالعبارة التي تتوج بها أحكام القضاء عادة ، مثل عبارة باسم الشعب ... أو باسم جلالة الملك ...

كما يكون حكم التحكيم باطلاً إذا شابه عيب جوهري انعكس على الحكم أو ألحق ضرراً بأحد الخصوم أو إذا كان قائماً على إجراءات باطلة كانت مؤثرة في هذا الحكم ، كالخبرة الفاسدة ، أو كان ينطوي على مخالفة من شأنها عدم تحقيق الغاية من الإجراء ، كعدم صحة التمثيل .

ب  خروج حكم المحكمين على موضوع النزاع أي على اتفاق التحكيم والفصل في مسائل لا يشملها هذا الاتفاق :

رأينا من قبل أن المشرع قد نص في المادة 7/1 من قانون التحكيم السوري على وجوب تحديد موضوع النزاع في بيان الدعوى وفي الاتفاق على التحكيم الذي يتم بصورة لاحقة لقيام النزاع تحت طائلة بطلان الاتفاق . ومن ثم يجب على هيئة التحكيم التقيد بمضمون اتفاق التحكيم بشأن المسائل التي يشملها هذا الاتفاق ، وعدم تجاوزها إلى مسائل أخرى لا تدخل في موضوع النزاع بموجب هذا الاتفاق . فإذا فصل حكم المحكمين في مسائل غير مشمولة باتفاق التحكيم ، كما لو كان موضوع النزاع يتعلق بمسألة التعويض عن الأضرار اللاحقة بأحد الطرفين ، ولكن قرار المحكمين تصدى تجاوزاً إلى غرامات التأخير ، فيكون هذا القرار باطلاً في الشق المتعلق بغرامات التأخير وصحيحاً في شقه الثاني المشمول باتفاق التحكيم ، عملاً بأحكام البند /و/ من الفقرة /آ/ من المادة 50 التي أخذت بالبطلان الجزئي في مثل هذه الحالة ، أي في الحالات التي يمكن فيها الفصل بين أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له ، بحيث يقتصر البطلان على الأجزاء الأخيرة .

المبحث الثاني

حكم المحكمين والنظام العام

في التحكيم الداخلي والتحكيم التجاري الدولي

من حالات البطلان المقررة بموجب الفقرة /2/ من المادة 50 من قانون التحكيم السوري مخالفة مضمون حكم التحكيم للنظام العام في الجمهورية العربية السورية ، أي للنظام العام الوطني ، سواء كان حكم المحكمين ، المشمول بنطاق تطبيق هذا القانون ، صادراً في التحكيم التجاري الدولي أم في التحكيم الداخلي .

وعلى هذا فإن المشرع السوري لم يميز في مفهوم النظام العام الذي يمكن أن يتدخل لإبطال حكم المحكمين بين التحكيم التجاري الدولي والتحكيم الداخلي . وهذا بخلاف ما سارت عليه بعض التشريعات العربية التي أخذت بمفاهيم مختلفة للنظام العام في التحكيم التجاري الدولي .

فقد أخذ المشرع التونسي بمخالفة حكم التحكيم « للنظام العام بمفهوم القانون الدولي الخاص » كسبب لإبطال حكم المحكمين . ومن المعلوم أن النظام العام في القانون الدولي الخاص هو النظام العام الوطني الذي يتدخل لاستبعاد القانون الأجنبي الواجب تطبيقه أمام المحاكم الوطنية (المادة 72/ثانياً من مجلة التحكيم التونسية)(47) .

وأخذ المشرع المغربي بمخالفة حكم التحكيم «للنظام العام الدولي والوطني» ، بمعنى أن النظام العام الدولي هو غير النظام العام الوطني ، ومن ثمّ فإن مفهوم المخالفة في هذه الحالة هو أوسع في قانون التحكيم والوساطة الاتفاقية المغربي منه في غيره من التشريعات التي تأخذ بالنظام العام الدولي أو الوطني .

أما المشرع الجزائري فقد أخذ بمفهوم مخالفة حكم التحكيم « للنظام العام الدولي » . وهو بلا شك أضيق من مفهوم النظام العام الوطني (المادة 1058 المعطوفة على المادة 1056 من قانون الطرق البديلة لحل المنازعات)(48) . وبهذا المفهوم أخذ أيضاً المشرع اللبناني (المادة 817) .

ومن الأمور التي تعدّ من النظام العام الإجرائي في سورية وتؤدي مخالفتها إلى إبطال القرار التحكيمي الوطني أو الدولي الصادر في سورية عدم تصدير حكم المحكمين بعبارة « باسم الشعب العربي في سورية » عملاً بالمادة 134 من الدستور ، وكذلك مخالفة شرط مقاطعة إسرائيل(49) . وكذلك عدم حصول الجهات العامة (المشمولة بحكم المادة 44/2 من قانون مجلس الدولة) على استشارة هذا المجلس أو ترخيصه عند إبرام اتفاق تحكيم أو تنفيذ حكم المحكمين(50) .

وقد واجهت هذه المسألة معارضة الفقه المحلي والدولي . ومن الأمور التي أثيرت في مواجهة القضاء الإداري السوري ، أن هذا الموقف يتعارض  بحد ذاته  مع مسالة النظام العام الدولي الذي يقوم على مبدأ حسن النية في التعامل ، والذي بموجبه لا يجوز لمن « أبرم اتفاق التحكيم أن يتذرع لاحقاً للتهرب من التحكيم بعدم الحصول على الترخيص اللازم للجوء إلى التحكيم »(51) .

ومما لا شك فيه أن قاضي البطلان لا يمكن أن يتجاهل بخصوص التحكيم التجاري الدولي ، الاعتبارات المتعلقة بالقواعد التي تحكم التجارة الدولية من خارج القوانين الوطنية (la lex mercatoria)  التي تتطلب مفهوماً للنظام العام في العلاقات الاقتصادية الدولية يختلف عن المفهوم الوطني له في دولة التنفيذ ، بحيث لا يعرقل فعالية حكم المحكمين وآثاره القانونية .

فمن الأمور المستقرة حالياً في فقه التحكيم التجاري الدولي أن النظام العام الدولي ، الذي يتدخل في نطاق التحكيم الدولي سواء أمام قاضي البطلان أم قاضي التنفيذ ، هو غير النظام العام الداخلي ، سواء من حيث مضمونه أم من حيث نطاق تدخله . فمضمون النظام العام الدولي يتشكل من مجمل القواعد الأساسية والمفاهيم والاعتبارات المتعلقة بالمصالح العامة الاقتصادية العليا السائدة في المجتمع الدولي ، التي تحكم سلامة العلاقات التجارية وأمنها وتكفل تطورها مثل القواعد المتعلقة بمحاربة الرشوة والفساد والقرصنة واستثمار النفوذ والغش وسوء النية في التعامل من جهة ، وتلك التي تقوم عليها العدالة التحكيمية ، ولا سيما احترام حق الدفاع بجميع أشكاله ومستلزماته من جهة أخرى . أما من حيث نطاق تدخله فإنه والحالة هذه يكون ضمن مساحة أضيق من نطاق تدخل النظام العام الوطني(52) .

وقد عبر الفقه عن هذا التباين بصور مختلفة ، سواء من حيث الشكل أو المضمون . فمنهم من ميز بين القوانين التي تتعلق بالضمانات الاجتماعية وبين القوانين المتعلقة بالحماية الفردية ، بحيث تعدّ تلك المتعلقة بالمصلحة الاجتماعية من النظام العام دون تلك المتعلقة بالمصالح الفردية(53) ، ومنهم من ميز بينهما بتشبيههما بدائرتين لهما مركز واحد ، وليس بدائرتين متداخلتين ، الدائرة الكبرى تمثل النظام العام الوطني والصغرى تمثل النظام العام الدولي(54) ، ومنهم من قال بمفهوم الحد الأدنى لحالات تدخل النظام العام الدولي والحد الأقصى لحالات تدخل النظام العام الداخلي(55) ، بحيث يتدخل النظام العام الدولي عند وجود تعارض ظاهر دون الدخول في موضوع القرار التحكيمي(56) ، ومنهم من يميز بين النظام العام الدولي والنظام العام الدولي بحق أو النظام العام العابر للدول .

ويرى بعضهم أن مفهوم النظام العام الدولي يتضمن القواعد المتعلقة برقابة السلطات العامة على الاستثمارات الأجنبية وتحقيق التوازن في العلاقات الاقتصادية مع الخارج والسيطرة على حركة الأموال عبر الحدود(57) .

ومن التعابير التي تطلق على هذا النظام الذي يتدخل في مجال التحكيم التجاري الدولي ، لتمييزه عن النظام العام الوطني أو الداخلي ، النظام العام الدولي أو النظام العام العابر للدول Supranational ou international ، أو كما يحلو لبعضهم تسميته بـ  (النظام العام الدولي بحق) Ordre public vraiment international(58) .

غير أنه لا بد من الإشارة أيضاً ، من الناحية الواقعية ، إلى أن من الأمور المستقرة في نطاق التحكيم التجاري الدولي ، أن المحكم يبقى حريصاً على عدم تعريض حكمه للإبطال أو لعدم التنفيذ بسبب مخالفة النظام العام ، لذلك فإنه يعمل دوماً على الأخذ بالحسبان ، ليس فقط اعتبارات النظام العام في مكان التحكيم ، بل في البلد الذي يمكن أن يتم فيه تنفيذ حكم المحكمين أيضاً ، وهو غالباً قانون موقع المال الذي يمكن أن يضمن أكثر من غيره حقوق المحكوم له(59)  . كما أنه يجد نفسه ملزماً أيضاً أن يأخذ بالحسبان أيضاً متطلبات النظام العام الدولي الذي يقوم على اعتبارات أخرى تهم المجتمع الدولي الاقتصادي وتتجاوز اعتبارات النظام العام الوطني ولكنها لا تستوعبها جميعها .

ومنها مثلاً محاربة الاتجار بالمخدرات والقرصنة والفساد التي يكون من الصعب على المحكم تجاهلها عند إصداره قراره ، وذلك نظراً إلى أن بعض الدول كما يقول الأستاذ ميشيل سمراني تقبل أو تتساهل في بعض أشكال تلك المحرمات أو هي في الطريق إلى الأخذ ببعضها(60) ، فضلاً عن استثمار النفوذ والغش في الإجراءات . فليس كل ما هو من النظام العام الوطني يمكن أن يكون دولياًً على صعيد التحكيم التجاري الدولي .

ولعله من المفيد أن نشير إلى بعض المفاهيم المجاورة للنظام العام كسبب لبطلان حكم التحكيم في بعض الدول . ففي سنغافورة ومالطا مثلاً أخذ  المشرع ببطلان حكم المحكمين في حالة خرق قواعد العدالة الطبيعية . كم أخذ المشرع السعودي بمفهوم مخالفة الشريعة الإسلامية كسبب للبطلان . فقد نصت المادة 39 من اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم الصادر بموجب قرار نائب رئيس مجلس الوزراء رقم 164 تاريخ 21/3/1403 هـ . على ما يأتي :

« ... تكون قرارات (المحكمين) بمقتضى أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية » . ومن المعروف أن أحكام الشريعة الإسلامية تمثل اعتبارات النظام العام في الدول الإسلامية ولا سيما الأحكام الآمرة أو الناهية فيها . وبموجب أحكام الشريعة الإسلامية لا يمكن التمييز بين ما هو من النظام العام الداخلي وما هو من النظام العام الدولي ، وذلك نظراً إلى أن الشريعة الإسلامية ذات طابع عالمي شامل تطبق في كل زمان ومكان .

المبحث الثالث

إجراءات دعوى البطلان

نتناول في هذا المبحث تحديد المحكمة المختصة وإجراءات تقديمها والقرارات الصادرة فيها .

أولاً  المحكمة المختصة بدعوى البطلان وإجراءاتها والقرارات التي تصدرها .

تقدم دعوى بطلان حكم التحكيم ، وفق ما جاء في المادة (3/1) من قانون التحكيم السوري ، إلى محكمة الاستئناف التي يجري ضمن دائرتها التحكيم ، ما لم يتفق الخصوم على اختصاص محكم استئناف أخرى في سورية ، ودون تميز بين التحكيم الدولي أو غير الدولي . وسواء كان التحكيم في الأمور التجارية أم غيرها . ولكن هل تخضع أحكام المحكمين الصادرة في أي تحكيم تجاري يجرى في الخارج للأحكام المتعلقة بالطعن بالبطلان في القانون السوري ؟

عملاً بالمادة 3/1 المشار إليها أعلاه يمكن الإجابة عن هذا السؤال بالإيجاب ، ولكن بشرط أن يكون التحكيم تجارياً دولياً ، وأن يكون هناك اتفاق بين الخصوم على إخضاع هذا التحكيم لقانون التحكيم السوري . وفي هذه الحال يعود للخصوم أنفسهم تحديد محكمة الاستئناف المختصة نظراً إلى عدم إمكانية إعمال قاعدة اختصاص محكم الاستئناف التي يجرى التحكيم في دائرتها داخل سورية .

يجب رفع هذه الدعوى خلال مدة 30 يوماً التالية لتاريخ تبلغ المحكوم عليه حكم التحكيم . وبمكن تقديم هذه الدعوى خلال هذه المدة حتى ولو تنازل طالب البطلان عن حقه في رفعها قبل تاريخ صدور حكم التحكيم (المادة 51/1) . وعلى المحكمة الناظرة في دعوى البطلان الفصل فيها خلال 90 يوماً تبدأ من تاريخ اكتمال الخصومة .

ثانياً  القرارات الصادرة في دعوى البطلان وطرق الطعن فيها :

يمكن للمحكمة الناظرة في دعوى البطلان أن تصدر قرارها ، خلال المدة المشار إليها أعلاه ، إما بقبول دعوى البطلان وإبطال قرار التحكيم أو رد الدعوى .

آ  قرار الإبطال :

إن القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المختصة بإبطال حكم التحكيم يقبل الطعن أمام محكمة النقض خلال مدة 30 يوماً التالية لتبلغ القرار الاستئنافي . وعلى محكمة النقض البت بهذا الطعن خلال 90 يوماً من وصول ملف الدعوى إليها ( المادة 52) .

ب  قرار رد دعوى البطلان :

أما القرار الصادر برد دعوى البطلان ، فقد عدّه المشرع بمنزلة قرار بإكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ ويقوم مقام هذا القرار ، ولكنه سكت عن قابليته للطعن بطريق النقض . مما يسمح بالقول : إن قرار قاضي البطلان بر د دعوى البطلان يصدر مبرماً ، رغبة منه في تأمين فعالية القرار التحكيمي .

غير أن بعض الفقهاء يرى أن سكوت المشرع عن ذكر قابلية قرار محكمة الاستئناف الصادر برد دعوى بطلان حكم المحكمين للطعن بالنقض لا يعني أنه يصدر مبرماً . لأن هذا الأمر يبقى محكوماً بالقواعد العامة الناظمة لممارسة طرق الطعن التي تقضي بخضوع الأحكام النهائية أو الحائزة لقوة القضية المقضية للطعن بالنقض . وإن الأحكام الاستئنافية يجب أن تخضع من ثمّ لهذا الطريق من طرق الطعن ، إلا ما نص منها على صدورها مبرمة(61) .

وبتقديرنا ، وكما قلنا سابقاً : إن القول بخضوع قرارات محكمة الاستئناف برد دعوى البطلان يخضع للطعن بالنقض عملاً بالقواعد العامة لا ينسجم مع رغبة المشرع وإرادته الحقيقية ، التي يمكن استخلاصها من فكرة التمييز التي لجأ إليها بصدد الطعن في القرارات الصادرة في دعوى البطلان . فقد نص على إخضاع القرار الصادر بقبولها للطعن بطريق النقض دون القرار الصادر بردها . مما يعني عدم رغبته في إخضاع قرار رد دعوى البطلان للطعن بالنقض . وذلك عملاً بمفهوم المخالفة لقاعدة إخضاع قرار الإبطال للطعن بهذا الطريق . ومما يؤيد ذلك أنه أضفى على قرار الرد أثراً تنفيذياً مباشراً ، إذ عدّه بمنزلة قرار بإكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ (الفقرة 4 من المادة 51) . ولو أراد المشرع خلاف ذلك لنص على ذلك صراحة ، كما فعل بخصوص قرار قبول دعوى البطلان ، أو لسكت عن ذلك في الحالتين .

- الإبطال الجزئي أو الكلي :

بموجب الفقرة /و/ من 1 من المادة 50 يمكن لمحكمة الاستئناف المختصة الناظرة في دعوى البطلان أن يكون قرارها بالإبطال كلياً شاملاً كل فقرات حكم التحكيم أو جزئياً ، أي مقتصراً على بعض أجزاء القرار التي تستدعي الإبطال ، متى كانت هذه الأجزاء غير مشمولة بالتحكيم ، إذا أمكن فصلها عن المسائل الأخرى .

ج  قرار وقف التنفيذ :

فضلاً عن القرارين السابقين اللذين يمكن للمحكمة أن تتخذ أياً منهما ، يمكن لها أن تتخذ أيضاً قراراً آخر بوقف تنفيذ حكم التحكيم بصورة مؤقتة .

وهذا الطلب تتخذه محكمة الاستئناف المختصة بناء على طلب صاحب العلاقة أي على طلب مدعي البطلان . ويجب أن يرد هذا الطلب في استدعاء دعوى البطلان ، أي في صحيفة الدعوى ، كما ورد في المادة 55 من قانون التحكيم ، بمعنى أن أي طلب منفصل لاحق على تقديم استدعاء الدعوى لا يقبل شكلاً .

ويشترط لإجابة طلب وقف التنفيذ أن يثبت طالبه وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه في حال جرى تنفيذ حكم التحكيم ، موضوع دعوى البطلان .

وقد ترك المشرع للمحكمة إمكانية تقرير إلزام طالب وقف التنفيذ بتقديم كفالة مالية تضمن لخصمه إصلاح الأضرار التي قد تلحق به نتيجة إيقاف التنفيذ إذا قررت في النهاية رد دعوى البطلان .

ولكن المشرع جعل وقف التنفيذ مدة محددة أقصاها 60 يوماً غير قابلة للتجديد أو التمديد ، مما يفتح المجال لتنفيذ قرار التحكيم أو لمباشرة إجراءات تنفيذه خلال المدة الممتدة بين نهاية مدة وقف التنفيذ وتاريخ صدور قرار محكمة الاستئناف القاضي بقبول دعوى البطلان وإبطال حكم المحكمين . مما قد يؤدي إلى إيقاع الخصوم في مأزق جديد ناجم عن تنفيذ حكم تحكيمي تقرر إبطاله . ولهذا كان من الأفضل مدّ أجل وقف التنفيذ إلى حين الفصل في دعوى البطلان سلباً أو إيجاباً ، كما هو معمول به في تشريعات بعض الدول والاتفاقيات الدولية ، كما سنرى في القسم الثاني من هذا البحث الذي سينشر لاحقاُ .

المختصرات (abreviation) 

Rev. Arb. : Révue de l'arbitrage .

JDI. Journal de droit international .

ICC ; chamber de commerce international .

RCADI. Recueil de l'Academie de droit International de lahay .

Cass : Cour de Cassation francaise.

Ch. Civ. : chambre civile .

R.C.D.I.P. : Revue critique du droit international privé.

G.P. : Gazet du Palais .

- محامون : مجلة المحامون التي تصدر عن نقابة المحامين – سورية ، دمشق .

 

الأستاذ الدكتور فؤاد ديب



(1) الجريدة الرسمية 2008 ، العدد 15 ، الجزء 1 ، ص 637 ، منشور بالفرنسية في : Rev, Arb. 2009, P. 851  .

(2) من المعلوم أن هذا القانون لا يعدّ اتفاقية دولية ولا تشريعاً دولياً ملزماً للدول الأعضاء في الأمم المتحدة ، بل هو أنموذج تشريعي يمكن للمشرع الوطني في أية دولة من الدول الأعضاء أن يتخذه كلياً أو جزئياً كقانون وطني لبلاده أو أن يقتدي بمفاهيمه ونصوصه في الحدود التي يراها مناسبة . فهو وكما أسماه واضعوه « loi type »  أي أنموذج تشريعي ، وليس تشريعاً نموذجياً أو مثالياً .

(3) وأحكام القانون الفرنسي المتعلقة بالتحكيم الداخلي والدولي هي حالياً محل دراسة من قبل اللجنة الفرنسية للتحكيم من أجل إصلاح النظام الفرنسي الحالي للتحكيم . وقد انتهت هذه اللجنة في عام 2006 إلى وضع مقترحات بهذا الشأن منشورة في مجلة التحكيم الفرنسية لعام 2006 ص 499 (وبالعربية) في مجلة التحكيم العربية ، بيروت ، 2010 ، العدد 7 ص 745 ، انظر ايضاً تقرير رئيس اللجنة الفرنسية لتعديل قانون التحكيم الفرنسي : Jean-Louis Delvolvé: Présentation du texte proposé par le comité français de l'arbitrage pour une réforme du droit de l'arbitrage, Rev-Arb, 2006, no 2,P. 491-498 .

(4) * Pierre MAYER, Faut-il distingure arbitrage interne et arbitrage international, Rev. Arb. 2005 no é . 2005 P. 370 et s.

*Philip FOUCHARD. «Quand un arbitrage est-il  international, Rev. Arb. 1970, P. 59 .

(5) انظر : Ali RAHAL : l'exécution des sentences arbitraies das les pays de moyen orient, thèse , PARIS I, 2000 ,  p. 150.

(6) B. OPPETIT, Philosophie de l'abitrage commercial

 J. D. I. 1993 P. 811. (Rev. Arb. 1995. P. 361)

وانظر إبراهيم فضل الله : التحكيم في مواجهة نزاع الثقافات  ، مجلة التحكيم، بيروت ، العدد 2 ، 2009 ، ص 17 وما يليها .

(7) Phillippe FOUCHARD, les travaux de la CNUDCI, le règlement d'arbitrage, clunet 1979, P. 816 et s.

(8) صادقت الجمهورية العربية السورية على هذه الاتفاقية بالمرسوم التشريعي رقم 188 تاريخ 29/5/2005 .

وانظر أيضاً سامي بديع منصور : نظرة في التحكيم الدولي ، مجلة التحكيم اللبنانية العدد 17 ص 3 .

(9) منشور بالفرنسية في : Rev. Arb. 2009 no 1-P. 243 .

(10) منشور في الجريدة الرسمية اللبنانية لعام 1983 ، ملحق رقم 40  المعدل بالقانون رقم 440 لعام 2002 – انظر الجريدة الرسمية اللبنانية رقم 43 ، تاريخ 1/2/2002 ص 183 . راجع في التحكيم في القانون اللبناني : 8

* N. COMMAIRE OBEID , l'arbitrage en droit libanais, Delta, Bruylant 1995 .

* Nasri ANTOINE DIAB , L'arbitrage international en droit libanais, Droit et Pratique du Commerce International, 1994 , Tome 20, n I, P. 185 .

(11) منشورات المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية ، مايو 1993 (سحب خاص)

* L. CHEDLY, l'arbitrage international en droit tunisien.

J, D, I, 2008 , no 2, P. 389 et s.

,وانظر أيضاً مؤ لف أحمد الورفلي : « التحكيم الدولي في القانون التونسي والمقارن » مجمع الأطرش لنشر وتوزيع الكتاب المختص ، تونس 2006 .

(12) انظر النص الفرنسي للقانون منشوراً في :

Rev. Arb. 2008 no 3, P. 575

وانظر هذا القانون :

* Mohand ISSAAD, la nouvelle loi algerienne sur l,arbitrage international, Rev. Arb. 2008, no 3, P. 426 .

(13) النص العربي للمذكرة الإيضاحية فقرة 9 ص 25 (المنشورة من قبل الأمانة العامة في فيينا (UNCITRAL .

(14) قانون التحكيم المصري الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 وتعديلاته . انظر حول هذا القانون : سمير الشرقاوي ، مفهوم التجارية الدولية وفقاً لقانون التحكيم المصري الجديد ، دراسة مقارنة مع التشريعات العربية ، المشاركة التي قدمها إلى مؤتمر مراكز التحكيم العربية ، وموضوعه التحكيم العربي ، الحاضر والمستقبل ، المنعقد في جامعة بيروت العربية – بيروت (17-8 أيار سنة 1999) – ص 101 .

منير عبد المجيد : التنظيم القانوني للتحكيم الدولي والداخلي في ضوء الفقه وقضاء التحكيم ، منشأة المعارف 1997 . عبد الحميد المنشاوي ، التحكيم الدولي والداخلي ، القاهرة 1995 .

(15) قانون التحكيم العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 97/7 ، المنشور في الجريدة الرسمية العمانية 1997 ، العدد رقم 2 وانظر حول قانون التحكيم في سلطنة عمان : فادي مغيزل : دراسة مقارنة لبعض المبادئ التحكيمية في سلطنة عمان ، المجلة اللبنانية للتحكيم العربي والدولي ، 1996 ص 132 .

(16) منشور في مجلة التحكيم – بيروت ، 2010 عدد 7 ، ص 725 .

(17) تنص أحكام المادة /3/ من هذا القانون على سريان أحكامه على كل تحكيم اتفاقي يجري في المملكة ويتعلق بنزاع مدني أو تجاري . من ثمّ فإن كل قرار تحكيمي يصدر خارج المملكة يعامل معاملة الحكم القضائي الأجنبي ويخضع للقانون رقم 8 لعام 1958 من حيث تنفيذه . جرى نشر قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001 في الجريدة الرسمية الأردنية بالعدد رقم 4496 تاريخ 16/7/2001 ص 2821 . راجع في التحكيم التجاري الدولي والقانون الأردني : عامر فتحي البطاينة ، دور القاضي في التحكيم التجاري الدولي ، دار الثقافة للنشر والتوزيع 2008 ، ص 57 . وانظر في التحكيم الأجنبي في الأردن : جورج حزبون : النظام القانوني للتحكيم الأجنبي في القانون الداخلي ، مجلة الحقوق ، الكويت ، السنة 11 العدد /4/1987 .

(18) عبد الحميد الأحدب : التحكيم في المملكة العربية السعودية .

A.  ALAHDAB: l'arbitrage en Arabi saoudite. Sous le regime de la nouvelle loi de 1983 et de son decret d'application, Rev. Arb., 1986. P. 562 .

(19) انظر في شرح هذا المفهوم : FOUCHRD مرجع سابق les travaux …. ص 545 .

(20) التي تنص على ما يأتي : « يكون التحكيم دولياً :

آ – إذا كان مقراً عمل طرفي اتفاق التحكيم ، وقت عقد ذلك الاتفاق ، واقعين في دولتين مختلفتين أو :

ب – إذا كان أحد الأماكن التالية واقعاً خارج الدولة التي يقع فيها مقر عمل الطرفين :

1 – مكان التحكيم إذا كان محدداً في اتفاق التحكيم أو طبقاً له .

2 – أي مكان يجب أن ينفذ فيه جزء مهم من الالتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية أو المكان الذي يكون لموضوع النزاع أوثق الصلة به .

ج – إذا اتفق الطرفان صراحة على أن موضوع اتفاق التحكيم متعلق بأكثر من دولة واحدة » .

ولأغراض تطبيق الفقرة /3/ المذكورة سابقاً أوضح واضعو القانون النموذجي ما يأتي :

1 – إذا كان لأحد الطرفين أكثر من مقر عمل تكون العبرة بمقر العمل الأوثق صلة باتفاق التحكيم .

2 – إذا لم يكن لأحد الطرفين مقر عمل، تكون العبرة بمحل إقامته المعتاد ».

(21) تأثرت اليمن ،- إلى حد ما – برياح التحكيم الدولي ، وضمنت قانون التحكيم لديها الصادر بالقرار الجمهوري رقم 22 لعام 1992 تعريفاً للتحكيم الوطني وتعريفاً آخر للتحكيم الدولي يعتمد معايير مختلفة عن تلك المعايير التي أخذ بها القانون النموذجي . (منشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 31/3/1992 رقم 6/4) . وقارن : مشروع تعديل قانون التحكيم اليمني منشوراً في مجلة التحكيم ، بيروت ، 2010 ص 781 . وانظر بشأن تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية في القانون اليمني ، أحمد ناجي الصلاحي ، النظام القانوني للتحكيم التجاري الدولي ، مركز الدراسات والبحوث اليمني ، صنعاء ص 196 ، وما يليها .

(22) قرارها رقم 1216/379 تاريخ 30/12/1972 – مجموعة أحكام النقض ، الجزء الأول ص 85 . وفي قرار صدر عنها بتاريخ 8/6/1963 قررت محكمة النقض السورية سلامة تسمية الأجنبي محكماً بشرطين : الأول عدم ذكر مكان صدور حكم التحكيم والثاني عدم مخالفته للنظام العام . (قرار  رقم 324/67 ، مجموعة أحكام النقض ، الجزء الأول ص 325 .

(23) القرار رقم 7/17 تاريخ 31/3/1975 . مجلة القانون لعام 1975 التي تصدرها وزارة العدل السورية العدد 5 و 6 ص 324-331 .

(24) كتــاب مؤرخ في 31/3/1974 منشور في مجلـــة القانون لعـــام 1974 ص 34 .

(25) انظر بشأن  القانون الواجب تطبيقه :

فايز الحاج شاهين : القانون الواجب تطبيقه على أساس النزاع : القواعد المفروضة على المحكم ، تلك التي يختارها الفرقاء وعادات التجارة ، محامون 1999 ، ص 805-815 . وفؤاد ديب : المحكم الدولي ونظم تنازع القوانين الوطنية ، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية 2008 ، العدد 1 ، ص 33 .

(26) انظر في مفهوم الحياد :

E. Gailard : l'exécution des sentences annulées dans leurs d'origine. Rev. Arb. 1998, P. 670 .

(27) وانظر بشأن طرق الطعن في أحكام المحكمين في القانون الفرنسي

* Sophie CREPIN-, sentence arbitrale devant le juge francais, pratique de l'exécution et du contrôle judiciaire, thèse, Paris I, 1994, P. 179 ets.

(28) * Pièrre LALIVE, Ordre public transnational (ou réel-lement international) et l'arbitrage international, Rev. Arb. 1986 no 3, P. 368-370  وشكري صادر ، الرقابة على القرارات التحكيمية المخالفة للنظام العام ، المجلة اللبنانية للتحكيم العربي والدولي العدد الأول 1996 ، ص 14 ، و

* I. FADLALLAH . l'ordre public dans les sentences arbitrales , RCADI , 1994,  P. 392 .

(29) انظر حول التحكيم الدولي في القانون التونسي :

* K. MZIOU et M. MEZGHANIE, le code tunisien de l'arbitrage . Rev. Arb. 1993, P. 521 et s. ,

(30) انظر بشأن ذلك في القانون المغربي :

* Kalid ZAHER, le nouveau droit marocain de l'arbitrage et interne et international , Rev. Arb. 2009 , 671 .

(31) قرارها رقم 883 تاريخ 16/1/1961 منشور في مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا السورية لعام 1961 .

(32) راجع في القانون المصري : حفيظة الحداد ، الطعن بالبطلان في أحكام التحكيم الصادرة في المنازعات الخاصة الدولية . دار الفكر الجامعي – الاسكندرية 1997 .

(33) Cass. Ci 1 ère ch. 7 mars 1963, Rev. Arb .

(34) راجع بشأن موقف محكمة النقض الفرنسية من الإحالة إلى العقود النموذجية أو إلى التعامل التجاري أو القبول الضمني :

* Cass. Civ. 1 ère ch. 11.10.1989 Rev. Arb. 1990, P. 1

وانظر بهذا الشأن أيضاً :

* KASSIM, M. et F. : l'annulation des sentences arbitrales internes et internationales, thèse , Paris I. 1997 , P. 103 .

(35) Cass. Civ. 2 ème. Ch. 7.10 1994. Rev. Arb. 1975, P. 304.

(36) انظر بهذا الشأن رسالة Kassim  مشار إليها سابقاً ص 68 .

(37) أقرت محكمة النقض الفرنسية بان شرط التحكيم الوارد في عقد دولي يعتد به وبفعاليته الخاصة التي تتطلب تطبيقه على الأفراد المعنيين مباشرة لتنفيذ العقد في المنازعات الناجمة عنه ، ما دام أنه من الثابت أن وضعهم التعاقدي ونشاطاتهم تفترض قبولهم بالشرط التحكيمي الذي يعلمون بوجوده وبأهميته ، ولو لم يوقعوا العقد الذي تضمن هذا الشرط .

* Cass. I ere ch. Civ. 25.6.1991 . Rev. Arb. 1991 , P. 453 .

وانظر في آثار الاتفاق على التحكيم وانتقال هذه الآثار إلى الغير : مصطفى محمد الجمال وعكاشة محمد عبد العال عكاشة : التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية ، الجزء الأول ، 1998 ، الفتح للطباعة والنشر ، الإسكندرية ، ص 447 وما بعدها و ص 475 وما بعدها .

(38) انظر في مسألة تنازع القوانين في التحكيم وخاصة بشأن اتفاقية التحكيم : عز الدين عبد الله :  تنازع القوانين في مسائل التحكيم في مواد القانون الخاص ، المجلة القضائية العربية ، المغرب ، العدد الأول ، السنة الأولى 1984 ص 47 .

(39) سكت المشرع الأردني عن تحديد تاريخ بدء سريان مدة التحكيم وتركها للقضاء .

(*) هكذا وردت العبارة في الأصل – « المحامون » .

(40) انظر بشأن القانون الواجب تطبيقه Rahal رسالة مشار إليها سابقاً ص 381 و 390 وما بعدها .

(41) وجدت المحكمة الإدارية العليا في نص المادة 44/1 من قانون مجلس الدولة نصاً آمراً من النظام العام ويترتب على مخالفته انعدام الحكم الصادر عن محكمة التحكيم ، سواء كان التحكيم داخلياً أو خارجياً . القضية 58 لعام 1988 قرار 26 تاريخ 29/2/1988 (غير منشور) (قضية بلدية حلب ضد إحدى الشركات الفرنسية) .

(42) Sami SARKIS, l'autorisation d'arbitrage obstacle au recour a l'arbitrage des entreprises du secteur public en syrie. Rev. Arb.1998. P. 97 وبالعربية سركيس : إجازة التحكيم في مجلس الدولة ، محامون ، 1997 ، ص 203 .

(43) انظر :

* Henrie MOTULSKY , Mélange Roubier , 1961, T, II, P. 175. et P. 189 .

(44) محكمة القضاء الإداري القرار رقم 400 في القضية ذات الرقم 1155 لسنة 1988 تاريخ 17/11/1988 (قضية الشركة السورية للنفط ضد شركة انتربوز) .

(45) انظر بشأن القانون الواجب تطبيقه على مسألة قابلية النزاع للتحكيم أحمد قسمت الجداوي : تنازع القوانين في شأن قابلية النزاع للتحكيم ، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية ، يوليو (تموز) 1995 ، العدد 2 ص 435 وما يليها .

(46) وذلك في نزاع بين وزارة الحربية وشركة Chromalloy الأمريكية . غير أن محكمة مقاطعة كولومبيا في أمريكا اعترفت بقرار التحكيم وعدّته واجب التنفيذ استناداً إلى أحكام المادة 7 من اتفاقية نيويورك . وقد كان القرار الأمريكي محل نقد شديد من قبل الفقه المصري . انظر في ذلك : حفيظة الحداد ، الرقابة القضائية على أحكام التحكيم بين الازدواجية والوحدة – دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية 1997 ، وحسام الدين فتحي ناصيف ، تنفيذ أحكام التحكيم الباطلة الصادرة في الخارج ، دار النهضة العربية ، القاهرة 2005 .

(47) CHEDLY المرجع المشار إليه في الهامش 11 .

   (48) لمزيد من التفاصيل انظر : M.  ISSAAD مشار إليه سابقاً ، ص 420 وأيضاً : أكثم أمين الخولي : تنفيذ أحكام المحكمين الدولية طبقاً للقانون الجزائري الجديد ، مجلة التحكيم ، بيروت 2010 العدد 7 ص 97 .

(49) وانظر حول هذا الموضوع القرار الصادر عن غرفة التجارة الدولية عام 1986 في القضية رقم 3881 بين جهة عامة سورية وشركة سويسرية ، والمتعلق بمخالفة شرط المقاطعة ضد إسرائيلClunenet 1986, P. 1096 . .

(50) قرار محكمة القضاء الإداري بدمشق ، رقم 400 في القضية ذات الرقم 1155 لسنة 1988 ، مشار إليه سابقاً .

(51 )   I. FADLALLAH,  l'exécution des seutences arbitrales dans les pays arabes, ICC. Publishing no  440/6 Institut du droit et des pratiques des affaires internationals , 1989 , P. 94 et s .

(52) انظر في التمييز بين نطاق تدخل النظام العام في التحكيم الداخلي والدولي RAHAL  (رسالة مشار إليها سابقاً) ص 171 .

وانظر أيضاً :

I. FADLALLAH, l'ordre public dans les sentences arbitrales, RCADI , 1994 P. 392 .

(53) P. MAYER , la sentence contraire a I'ordre public , Rev. Arb. 1994 P. 618 .

(54) Y. LOUSSOUARNE , BOUREL ,  Droit international privé , 5 ème . éd .  Paris , Dalloz , 1996 , n o 249 , P. 143 .  

(55) L. DELANOY ,  le contrôle de l'ordre public au fond par le juge de l'annulation, trois constats, trois propositions, Rev. Arb. 2007 n o 2, P. 177 .

(56) Markus PETSCHE, l'autonomie de l'arbitrage commercial international et le contrôle de conformité des sentences arbitrales à l'ordre public ,  G. P. , les cachiers , 2006-3, P. 11 et s.

(57) S. CREPIN  رسالة مشار إليها سابقاً s.s cachiers , rdre public , Gal et le cotrôle de conformité des sentences arbitrales à l'ordre public , G .، ص 391 .

(58) انظر في هذا الصدد : LALIVE  ، (مرجع سابق ... ordre) ص 368-370 .

J. B. RACINE , l'arbitrage commercial international et l'ordre public , LGDJ. , Paris 1999.

(59) D. VIDAL,   Droit  francais  de  l'arbitrage  commercial international , (LGDJ) Paris, 2004 , P. 221 .

(60) * Michel SOUMRANI  :   le droit applicable au fond du litige , aspects nouveaux et contrôle du juge .

بحث مقدم إلى مؤتمر التحكيم 0 بيروت 1999 (غرفة التجارة) .

(61) فريد فنري ، تنفيذ أحكام المحكمين وفق قانون التحكيم السوري الجديد ...، محامون ، 2009 ، ص 344 .

Comments (0 posted):

Post your comment comment

Please enter the code you see in the image:

أحدث مواضيع المنتدى
  • email Email to a friend
  • print Print version
  • Plain text Plain text
Tags
No tags for this article
Rate this article
5.00